مبلغا , وكانت امرأته عاقرا , وكيف استجاب الله لدعائه , ووهبه يحيي نبيا , وسيدا , وحصورا , وكانت ولادته من أم عاقر , وأب طاعن في السن معجزة ناطقة بطلاقة القدرة الإلهية التي لا تحدها حدود .
ثم انتقلت السورة إلي قصة السيدة مريم البتول (عليها رضوان الله) , وحملها دون أن يمسها بشر , ووضعها لنبي الله عيسي (علي نبينا وعليه السلام) ; وإنطاق الله (تعالي) لهذا الوليد المبارك , وهو في المهد , وما رافق هذه المعجزات من مشاهد وأحداث تؤكد عبودية المسيح لله الخالق (سبحانه وتعالي) , وذلك بنطقه المدون في سورة مريم بالنص التالي:
قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا * وبارا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا * والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا * (مريم:30 - 33) .
وتستمر الآيات مؤكدة اختلاف كل من اليهود والنصاري حول شخص المسيح (علي نبينا وعليه السلام) , وانحراف غالبية أتباعه عن منهجه , وانقسامهم إلي العديد من الفرق ; وانغماسهم في بحور من الضلال المبين , ولذلك تتهددهم الآيات بيوم القيامة ومشاهده المفزعة كما تؤكد تنزيه الله (تعالي) عن الولد , وذلك بقول الحق (تبارك وتعالي) : ذلك عيسي ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون * ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون * وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم * أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين * وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لايؤمنون * إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون *
(مريم:34 - 40) .
وبعد ذلك تعرض سورة مريم لجانب من قصة نبي الله إبراهيم (علي نبينا وعليه السلام) وحواره مع أبيه ,