شدة تعلق قلبه بمصالحه قضاءً لحق الأبوَّة {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي ياإبراهيم} أي قال له أبوه آزر: أتارك يا إبراهيم عبادة آلهتي ومنصرفٌ عنها؟ استفهامٌ فيه معنى التعجب والإنكار لإعراضه عن عبادة الأوثان كأن ترك عبادتها لا يصدر عن عاقل قال البيضاوي: قابل أبوه استعطافه ولطفه في الإرشاد بالفظاظه وغلظة العناد، فناداه باسمه ولم يقابل قوله {ياأبت} ب «يا ابني» وقدَّم الخبر وصدَّره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة كأنها مما لا يرغب عنها عاقل، ثم هدَّده بقوله {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ} أي لئن لم تترك شتم وعيب آلهتي لأرجمنك بالحجارة {واهجرني مَلِيّاً} أي اهجرني دهراً طويلاً قال السديُّ: أبداً.
.بهذه الجهالة تلقى «آزر»