ثم قال: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وما فيها من نجم وقمر وشمس وَالْأَرْضَ وما فيها من بحر وجبل وحجر وصنم وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ومثل هذا: الحواريّ حين ورد على قوم يعبدون (بدّا) "1"لهم فأظهر تعظيمه وترفيله"2"، وأراهم الاجتهاد في دينهم ، فأكرموه وفضّلوه وائتمنوه ، وصدروا في كثير من الأمور عن رأيه. إلى أن دهمهم عدوّ لهم خافه الملك على مملكته ، فشاور الحواريّ في أمره ، فقال: الرأي أن ندعو إلهنا - يعني البدّ - حتى يكشف ما قد أظلّنا ، فإنا لمثل هذا اليوم كنّا نرشّحه. فاستكفّوا حوله"3"يتضرّعون إليه ويجأرون ، وأمر عدوّهم يستفحل ، وشوكته تشتد يوما بعد يوم. فلما تبين لهم من هذه الجهة أن (بدّهم) لا ينفع ولا يدفع ، ولا يبصر ولا يسمع ، قال: هاهنا إله آخر ، أدعوه فيستجيب ،
(1) البدّ: الصنم الذي يعبد ، لا أصل له في اللغة ، فارسي معرب ، والجمع: البددة ، بفتح الباء والدال.
(2) الترفيل: التسويد والتعظيم ، ورفلت الرجل: إذا عظمته وملّكته.
(3) استكفّوا حوله: يقال: استكف القوم حول الشيء: أي أحاطوا به ينظرون إليه.