فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279508 من 466147

ومن أدب الدعاء أنْ ندعوَه سبحانه كما أمرنا: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] .

وهو سبحانه {يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} [طه: 7] أي: وما هو أَخْفى من السر ؛ لأنه سبحانه قبل أن يكون سِرّاً ، علم أنه سيكون سراً .

لذلك ، جعل الحق سبحانه أحسن الدعاء الدعاء الخفي ؛ لأن الإنسان قد يدعو ربه بشيء ، إنْ سمعه غيره ربما استنقصه ، فجعل الدعاء خَفياً بين العبد وربه حتى لا يُفتضحَ أمره عند الناس .

أما الحق سبحانه فهو ستَّار يحب الستر حتى على العاصين ، وكذلك ليدعو العبد رَبَّه بما يستحي أنْ يذكره أمام الناس ، وليكون طليقاً في الدعاء فيدعو ربه بما يشاء ؛ لأنه ربُّه ووليه الذي يفزع إليه . وإنْ كان الناس سيحزنون ويتضجرون إن سألتهم أدنى شيء ، فإن الله تعالى يفرح بك أن سألته .

لكن لماذا أخفي زكريا دعاءه؟

دعا زكريا ربه أنْ يرزقه الولد ، ولكن كيف يتحقق هذا المطلب وقد بلغ من الكبر عتياً وامرأته عاقر؟ فكأن الأسباب الموجودة جميعها مُعطَّلة عنده ؛ لذلك توجه إلى الله بالدعاء: يا رب لا ملجأ لي إلا أنت فأنت وحدك القادر على خَرْق الناموس والقانون ، وهذا مطلب من زكريا جاء في غير وقته .

أخفاه أيضا ؛ لأنه طلب الولد في وجود أبناء عمومته الذين سيحملون منهجه من بعده ، إلاّ أنه لم يأتمنهم على منهج الله ؛ لأن ظاهر حركتهم في الحياة غير متسقة مع المنهج ، فكيف يأمنهم على منهج الله وهم غير مؤتمنين على أنفسهم؟ فإذا دعا زكريا ربه أنْ يرزقه الولد ليرث النبوة من بعده ، فسوف يغضب هؤلاء من دعاء زكريا ويعادونه ؛ لذلك جاء دعاؤه خفياً يُسِرُّه بينه وبين ربه تعالى .

سؤال آخر تنبغي الإجابة عليه هنا: لماذا يطلب زكريا الولد في هذه السن المتأخرة ، وبعد أن بلغ من الكبر عتياً ، وأصبحت امرأته عاقراً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت