فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279509 من 466147

لقد أوضح زكريا عليه السلام العلة في ذلك في الآيات القادمة فقال: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] .

إذن: فالعِلَّة في طلب الولد دينية مَحْضة ، لا يطلبه لمغْنَم دنيوي ، إنما شغفه بالولد أنه لم يأمن القوم من بعده على منهج الله وحمايته من الإفساد .

لذلك قوله: (يرثني) هنا لا يفهم منه ميراث المال كما يتصوره البعض ؛ لأن الأنبياء لا يورثون ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة"وبذلك يخرج النبي من الدنيا دون أن ينتفع أحد من أقاربه بماله حتى الفقراء منهم .

فالمسألة مع الأنبياء خالصة كلها لوجه الله تعالى ؛ لذلك قال بعدها: {وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] أي: النبوة التي تناقلوها . فلا يستقيم هنا أبداً أن نفهم الميراث على انه ميراث المال أو متاع الدنيا الفاني .

ومن ذلك قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] ففي أيِّ شيء ورثه؟ أورثه في تركته؟ إذن: فما موقف إخوته الباقين؟ لا بد أنه ورثه في النبوة والملك ، فالمسألة بعيدة كل البعد عن الميراث المادي .

ثم يقول الحق سبحانه أن زكريا عليه السلام قال: {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ}

قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)

هذا هو النداء ، أو الدعاء الذي دعا به زكريا عليه السلام: {رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي} [مريم: 4] ويرد في الدعاء أن نقول: يا رب . أو نقول: يا الله ، فقال زكريا (رب) أي: يا رب ؛ لأنه يدعو بأمر يتعلق بعطاء الربوبية الذي يشمل المؤمن والكافر ، إنه يطلب الولد ، وهذا أمر يتعلق ببنية الحياة وصلاحها للإنجاب ، وهذه من عطاء الرب سبحانه وتعالى ، وإن كانت العلقة في طلب الولد إلهية ، وهي أنْ يحمل المنهج من بعد أبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت