فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279481 من 466147

وقوله في دعائه هذا: {رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي} أي ضعف. والوهن: الضعف. وإنما ذكر ضعف العظم لأنه عموم البدن وبه قوامهن وهو أصل بنائه فإذا وهن دل على ضعف جميع البدن ، لأنه أشد ما فيه وأصلبه ، فوهنه يستللزم وهن غيره من البدن.

وقوله: {واشتعل الرأس شَيْباً} الألف واللام في « الرأس » قاما مقام المضاف إليه. إذ المراد: واشتعل رأسي شيبا. والمراد باشتعال الرأس شيباً: إنتشار بياض الشيب فيه. قال الزمخشري في كشافه: شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه ، وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس ، وأخرج الشيب مميزاً ، ولم يضف الرأس اكتفاء بعلم الخاطب أنه رأس زكريا. فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة - انتهى منه. والظاهر عندنا كما بينا مراراً: أن مثل هذا من التعبير عن انتشار بياض الشيب في الرأس ، باشتعال الرأس شيبا أسلوب من أساليب اللغة العربية الفصحى جاء القرآن به ، ومنه قول الشاعر:

ضيعت حزمي في إبعادي الأملا... وما أرعويت وشيباَ رأسي اشتعلا

ومن هذا القبي قول ابن دريد في مقصورته.

واشتعل المبيض في مسوده... مثل اشتعال النار في جزل الغضا

وقوله « شيباً » تمييز محول عن الفاعل في أظهر الأعاريب. خلافاً لمن زعمأنه ما ناب عن مطلق من قوله « واشتعل » لأنه اشتعل بمعنى شاب ، فيكون « شيباً » مصدراً منه في المعنى - ومن زعم أيضاً أنه مصدر منكر في موضع الحال.

وهذا الذي ذكره الله هنا عن زكريا في دعائه من إظهار الضعف والكر جاء في مواضع أخر. كقوله هنا: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً} [مريم: 8] ، وقوله في « آل عمران » : {وَقَدْ بَلَغَنِي الكبر} [آل عمران: 40] الآية. وهذا الذي ذكره هنا من إظهار الضعف يدل على أنه ينبغي للداعي إظهار الضعف والخشية والخشوع في دعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت