فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279480 من 466147

وقد بين جل وعلا في هذه الآية: أن هذا الذي يتلى في أول هذه لسورة الكريمن هو ذكر الله رحمته التي رحم بها عبده زكريا حين ناداه نداء خفياً أي دعاه في سر وخفية. وثناؤه جل وعلا عليه يكون دعائه خفياً يدل على أن إخفاء الدعاء أفضل من إظهاره وإعلانه. وهذا المعنى المفهوم من هذه الآية جاء مصرحاً به في قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأنعام: 63] الآية ، وقوله تعلى: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين} [الأعراف: 55] . وإنما كان الإخفاء أفضل من الإظهار لأنه أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء. فقول من قال: إن سبب إخفائه دعاءه أنه خوفه من قومه أن يلوموه على طلب الولد ، في حالة لا يمكن فيها الولد عادة لكبر سنه وسن امرأته ، وكونها عاقراً. وقول من قال: إنه أخفاه لأنه طلب أمر دنيوي ، فإن أجبا الله دعاءه فيه نال ما كان يريد. وإن لم يجبه لم يعلم ذلك أحد ، إلى غير ذلك من الأقوال ، كل ذلك ليس بالأظهر. والأظهر أن السر في غخفائه هو ما ذكرنا من كون الإخفاء أفضل من الإعلان في الدعاء. ودعاء زكريا هذا لم يبين الله في هذا الموضع مكانه ولا وقته ، ولكنه أشار إلى ذلك في سورة » آل عمران « في قوله: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يامريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إنًّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 37 - 38] الآية. فقوله » هنالك « أي في ذلك المكان الذي وجد فيه ذلك الرزق عند مريم. وقال بعضهم: » هنالك « أي في ذلك الوقت ، بناء على أن هنا ربما أشير بها إلى الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت