فأما اليوم فإن أكثر فقهاء زماننا أغفلوا النظر في هذه الأبواب وظنوا أن علم الشريعة ليس إلا علم ما يستخرج بدقيق النظر من أحكام النوازل، وليس كذلك، بل علم العمل أهم وأفضل وأولى بالتقديم من علم اللسان، فإن الله - عز وجل - خلق عباده ليعبدوه لا ليستخرجوا بجهدهم الحوادث أحكاماً ويشغلوا ليلهم ونهارهم بدرسها، ويبطلوا أمر العبادات التي كانت دأب الصالحين، فلهم علمها، فذاك الذي دعاني إلى تخريج هذا الكتاب، والله ينفع به ويجعله لوجهه بمنه وقدره. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...