وقوله تعالى: {عَلَى سُرُرٍ} ، السَّريرُ معروف، والعدد أسِرة، والجميع السُّرُر، قال أبو عبيدهَ: يقال سُرُر وسَرر بفتح الراء، وكل فعيل من المضاعف فإن جمعه فُعُل وفُعَل؛ نحو: سُرُر وجُرُر، وسُرَر وجُرَر، قال المفضل: بعض تميم وكلب يفتحون؛ لأنهم يستثقلون ضمتين متواليتين في حرفين من جنس واحد، وقال بعض أهل المعاني: السرير مجلسُ سُرُوُر، قال الليث: وسَريرُ العيش: مستقرُّه الذي اطمأنَّ عليه خَفْضُه ودَعَتُه، وأنشد:
وفارَقَ منها عِيشَةً غَيْدَقِيّةً ... ولمْ يَخْشَ يومًا أنْ يَزُولَ سِريرُها
قال ابن عباس: يريد على سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والياقوت والدُر؛ السرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية، وما بين عدن إلى أيْلَة.
وقوله تعالى: {مُتَقَابِلِينَ} التقابل: التواجه، وهو نقيض التدابر، قال ابن عباس: لا يرى بعضهم قفا بعض، حيث ما التفت رأى وجهًا يُحبُّه يقابله، وقال مجاهد: لا يرى الرجل من أهل الجنة قفا زوجته ولا زوجته قفاه؛ لأن الأسرة تدور بهم كيفما شاؤا حتى يكونوا في جميع أحوالهم متقابلين.
48 -قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} النّصَبُ: الإعياءُ والتعب، يقال نَصِبَ يَنْصَب، وأنْصَبَنِي هذا الأمرُ، أي لا ينالهم فيها تعب، قال ابن عباس: مِثْلُ نصب الدنيا، إذا مشى نصب، وإذا جامع نصب، {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} قال: يريد خلودًا لا زوال فيه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 12/ 590 - 614} .