وقوله: {موزون} قال الجمهور: معناه مقدر محرر بقصد وإرادة، فالوزن - على هذا - مستعار. وقال ابن زيد: المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة والفلز كله وغير ذلك مما يوزن.
قال القاضي أبو محمد: الأول أعم وأحسن.
و {معايش} جمع معيشة. وقرأها الأعمش بالهمز وكذلك روى خارجة عن نافع. والوجه ترك الهمز لأن أصل ياء معيشة الحركة. فيردها إلى الأصل الجمع، بخلاف: مدينة ومدائن.
وقوله: {ومن لستم له برازقين} يحتمل أن تكون {من} في موضع نصب وذلك على ثلاثة أوجه.
أحدها: أن يكون عطفاً على {معايش} ، كأن الله تعالى عدد النعم في المعايش، وهي ما يؤكل ويلبس، ثم عدد النعم في الحيوان والعبيد والصناع وغير ذلك مما ينتفع به الناس وليس عليهم رزقهم.
والوجه الثاني: أن تكون {من} معطوفة على موضع الضمير في {لكم} وذلك أن التقدير: وأنعشناكم وأنعشنا أمماً غيركم من الحيوان. فكأن الآية - على هذا - فيها اعتبار وعرض آية.
والوجه الثالث: أن تكون {من} منصوبة بفعل مضمر يقتضيه الظاهر، تقديره: وأنعشنا من لستم له برازقين.
ويحتمل أن تكون {من} في موضع خفض عطفاً على الضمير في {لكم} وهذا قلق في النحو لأن العطف على الضمير المجرور، وفيه قبح، فكأنه قال: ولمن لستم له برازقين، وأنتم تنتفعون به. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}