الثاني: أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم من الجن، ولذلك ما يعودون إلى استراقه، ولو لم يصل لانقطع الإستراق وانقطع الإحراق.
وفي الشهب التي يرجمون بها قولان:
أحدهما: أنها نور يمتد بشدة ضيائه فيحرقهم ولا يعود، كما إذا أحرقت النار لم تعد.
الثاني: أنها نجوم يرجمون بها وتعود إلى أماكنها، قال ذو الرمة:
كأنه كوكب في إثر عفريةٍ ... مُسَوَّمٌ في سوادِ الليل منقضبُ
قوله عز وجل: {والأرض مددناها} أي بسطناها. قال قتادة. بسطت من مكة لأنها أم القرى. {وألقينا فيها رواسي} وهي الجبال.
{وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: يعني مقدر معلوم، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. وإنما قيل {موزون} لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء. قاله الشاعر:
قد كنت قبل لقائكم ذا مِرّةٍ ... عندي لكل مُخاصِم ميزانُه
الثاني: يعني به الأشياء التي توزن في أسواقها، قاله الحسن وابن زيد.
الثالث: معناه مقسوم، قاله قتادة.
الرابع: معناه معدود، قاله مجاهد.
ويحتمل خامساً: أنه ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدراً وأعم نفعاً مما لا ثمن له.
قوله عز وجل: {وجعلنا لكم فيها معايش} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنها الملابس، قاله الحسن.
الثاني: أنها المطاعم والمشارب التي يعيشون فيها، ومنه قول جرير:
تكلفني معيشة آل زيدٍ ... ومَن لي بالمرقق والصنابِ
الثالث: أنها التصرف في أسباب الرزق مدة أيام الحياة، وهو الظاهر.
{ومن لستم له برازقين} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها الدواب والأنعام، قاله مجاهد.
الثاني: أنها الوحوش، قاله منصور.
الثالث: العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم {نحن نرزقهم وإياكم} [الإسراء: 31] قاله ابن بحر. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}