وقد يكتب صاحب المصحف ما يرى أنه بحاجة إليه من غير القرآن في نفس المصحف كما تقدم ذلك في قنوت الحنفية الذي روي أن بعض الصحابة كان قد كتبه بمصحفه وسماه سورة الخلع والحفد.
الوجه الثالث: أن هذا الاختلاف زال بما اتفقوا عليه في مصحف عثمان.
قال ابن تيمية: ترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء من الحنابلة والمالكية والشافعية، فيجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان - رضي الله عنهم - جميعًا صار هذا مما سنّه الخلفاء الراشدين، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب إتباعها.
11 -شبهة: اختلاف المسلمين في عدد سور وآيات القرآن.
نص الشبهة:
اختلاف المسلمين في عدد سور وآيات القرآن، أما سوره فمائة وأربع عشرة سورة بإجماع من تعبد به، وقيل وثلاث عشرة بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة، هل تتماشى تلك الأخبار مع آية في سورة النساء: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } [النساء: 82] ؟
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: معنى قول الله - عز وجل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} .
الوجه الثاني: سبب اختلاف المسلمين، وهذا الاختلاف لا يضر في القرآن الكريم.
الوجه الثالث: تقسيم القرآن الكريم إلى ثلاثة أقسام.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: معنى قول الله - عز وجل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} .
قال الطبري: يعني جل ثناؤه بقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} ، أفلا يتدبر المبيتون غير الذي تقول لهم يا محمد كتاب الله؟، فيعلموا حجّة الله عليهم في طاعتك واتباع أمرك، وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم؛ لاتِّساق معانيه، وائتلاف أحكامه، وتأييد بعضه بعضًا بالتصديق، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق، فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه، وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض.