فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246310 من 466147

الوجه الثالث: ما ورد من اختلاف في ترتيب مصاحف الصحابة.

فإن قيل: كيف يكون الصحابة مجمعين على هذا الترتيب مع أن مصاحفهم كانت مختلفة في ترتيب السور قبل جمع القرآن في عهد عثمان، ولو كان الترتيب توقيفيًّا منقولًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه، وهو دليلهم الثاني؟ (2)

فيجاب عليه بهذه الوجوه:

الوجه الأول: أن هذا الاختلاف كان قبل العلم بالتوقيف فيه.

بأنهم اختلفوا فيما اختلفوا قبل أن يعلموا التوقيف فيه، ولما جمع عثمان القرآن على هذا الترتيب علموا ما لم يكونوا يعلمونه، ولذلك تركوا ترتيب مصاحفهم وأخذوا بترتيب عثمان.

قال السيوطي: وقد من الله عليّ بجواب لذلك نفيس وهو أن القرآن وقع فيه النسخ كثيرًا للرسم، حتى لسور كاملة وآيات كثيرة، فلا بِدع أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقر في العرضة الأخيرة، كالقراءات التي في مصحفه، ولم يبلغ ذلك أبيًّا وابن مسعود، كما لم يبلغهما نسخ ما وضعاه في مصاحفهما من القراءات التي تخالف المصحف العثماني، ولذلك كتب أبيٌّ في مصحفه سورة الحفد والخلع، وهما منسوختان فالحاصل أني أقول:

ترتيب كل المصاحف بتوقيف، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات العثمانية، ورتب أولئك على ما كان عندهم، ولم يبلغهم ما استقر، كما كتبوا القراءات المنسوخة المثبة في مصاحفهم بتوقيف، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات المنسوخات، ولم يبلغهم النسخ.

الوجه الثاني: أن الاختلاف كان في مصاحف فردية.

أن الأمر في اختلاف مصاحفهم أنها كانت مصاحف فردية، لم يكونوا يكتبونها للناس؛ إنما كانوا يكتبونها لأنفسهم، فبَدهي أن الواحد منهم لم يثبت فيها إلا ما وصل إليه بمجهوده الفردي، وقد يفوته ما لم يفت سواه من تحقيق أدق أو علم أوسع.

ولهذا كان يوجد بتلك المصاحف الفردية بعض آيات قد تكون منسوخة، وربما لم يبلغ صاحب ذاك المصحف نسخها.

وقد يهمل صاحب المصحف إثبات سورة لشهرتها وغناها بهذه الشهرة عن الإثبات، كما ورد أن مصحف ابن مسعود لم تكن به الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت