العذاب والْجَزَاء. قوله فهو مجازيهم أي الْمُرَاد بكونه مكتوبًا عنده تَعَالَى لازمه وهو العقاب
وسوء الحساب.
قوله: (أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم [وإبطالًا] له) فإضافة المكر إلَى الْمَفْعُول لا
الْفَاعل كما في الأول، والْمُرَاد أخذه تَعَالَى بهم من حيث لا يشعرون ومن حيث لا يحسبون
ولما كان هذا في صورة المكر أطلق عليه اسْتعَارَة أو أطلق عليه مشاكلة. وهذا الْمَعْنَى أوفق
لما بعده، لكن أخَّره الشيخان لما ورد عليه أن مكر لازم كما عرفت ولم يسمع متعديًا لكن
لما أمكن أن يقال إنه تضمن معنى الكيد فعدى تعديته جوازهما ويمكن أنه من باب الحذف
والإيصال؛ إذ تعدية بالباء فحذف وأوصل الْفعْل وإبطالًا له كالتَّفْسير لما قبله.
قوله: (في العظم والشدة) أَشَارَ إلَى أن إن وصلية فالواو إما حالية أو عاطفة عَلَى
مقدر نقيض الْمَذْكُور. أي وعند الله مكرهم أي المكر بهم إبطالًا لمكرهم إن لم يكن مكرهم
لتزول منه الجبال وإن كان الخ. فهذا أنسب بالْمَعْنَى الثاني، وأما كون الْمَعْنَى وعند الله
مكتوب مكرهم فهو يجازيهم إن لم يكن مكرهم لتزول منه الجبال وإن كان الخ. فلا يظهر
له حسن كحسن ما ذكر؛ إذ عظمة المكر وشدته يناسبها ذكر إبطاله عقيبه لا ذكر جزائه كما
يشهد به التأمل الصادق.
قوله: (مسوى لإزالة الجبال ومعدًا) مسوى اسم مَفْعُول من سواه بمعنى صنعه أي
مصنوعًا وأصل معنى سواه جعله سواء ولا يناسب هذا الْمَعْنَى هنا إلا بالتَّكَلُّف ومعنى كونه
مصنوعًا لإزالة الجبال بيان كمال شدته حتى أريد به إزالة الجبال مع أنها تهدم كل ما
اصادمه فالْكَلَام محمول عَلَى النمثل.
قوله: (وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله:(وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ)
أي وما كان مكرهم عَلَى أن الواو وللحال من ضمير مكروا فـ [حِينَئِذٍ] يلزم الفصل بين الحال وذيها
ولعل لهذا مرضه عَلَى أن الجبال مثل الْمُرَاد بالمثل الاسْتعَارَة التمثيلية، لكن الظَّاهر كون الجبال
اسْتعَارَة مصرحة فإنها مشبه لها ذكرت وأريد المشبه.
قوله: (عَلَى أن الجبال مثل لأمر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ونحوه) الْمُرَاد جنس النَّبيّ عليه
السلام فلا يرد إشكال بعض المتأخّرين بأن كونها عبارة عن أمر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمر الْقُرْآن
العظيم كما قيل فلا مجاز انتهى. لأن ذكر أمر الْقُرْآن غير متحقق في كلام، والْمُرَاد جنس النَّبيّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ ولو قيل إن الْمُرَاد نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ بناء عَلَى أن كفار مكة مثل الأمم الهالكين
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها. أي مؤكدة للنفي المُسْتَفَاد منها فـ [حِينَئِذٍ] لا [تكون] اللام
للتعليل كما كانت للتعليل في الوجه الأول أي ما كان مكرهم تزول منه الجبال ألبتة عَلَى أن الْمُرَاد
بالجبال أمر النَّبيّ ونحوه من شرائعه عَلَى سبيل التمثيل والتشبيه شبه النَّبيّ ونهيه وشرائعه التي
شرعها في كونها ثابتة راسخة بالجال الثابتات الراسخات في مكانها فاسْتُعيرَ اسم المشبه به للمشبه.
فقوله ونحوه إشَارَة إلى معنى الجمعية في طرف المشبه ليناسب المشبه به في كونهما جمعًا أَيْضًا.