الخامسة: معرفة أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية إذا ورد مخصص لها، وذلك لقيام الإجماع على أن حكم السبب باق قطعًا، فيكون التخصيص قاصرًا على ما سواه، فلو لم يعرف سبب النزول، لجاز أن يفهم أنه مما خرج بالتخصيص مع أنه لا يجوز إخراجه قطعًا للإجماع المذكور.
السادسة: معرفة من نزلت فيه الآية على التعيين حتى لا يشتبه بغيره؛ فيتهم البريء ويبرأ المريب مثلًا؛ ولهذا ردت عائشة على مروان حين اتهم أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر
بأنه الذي نزلت فيه آية {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} [الأحقاف: 17] ، وقالت: والله ما هو به ولو شئت أن أسميه لسميته إلى آخر تلك القصة.
السابعة: تيسير الحفظ وتسهيل الفهم وتثبيت الوحي في ذهن كل من يسمع الآية إذا عرف سببها؛ وذلك لأن ربط الأسباب بالمسببات، والأحكام بالحوادث، والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة، كل أولئك من دواعي تقرر الأشياء وانتقاشها في الذهن وسهولة استذكارها عند استذكار مقارناتها في الفكر.
10 -شبهة: اختلاف المسلمين في ترتيب السور
نص الشبهة:
يقولون: إن ترتيب سور القرآن اختلف فيها المسلمون.
والرد على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: ذكر الأقوال في ترتيب السور.
الوجه الثاني: الجمع بين الأقوال، وأنه لا تعارض بينها.
الوجه الثالث: مما ورد عن الصحابة من اختلافٍ في ترتيب المصاحف، وتوجيه ذلك.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: ذكر الأقوال في ترتيب السور.
وأما ترتيب السور على ما هي عليه الآن، فاختُلف: هل هو توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من فعل الصحابة، أو بعضه توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضه اجتهادي؟ على ثلاثة أقوال: (1)
القول الأول: وهو مذهب الجمهور: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فوَّضَ ذلك إلى أمته من بعده، يعني أن هذا الترتيب من فعل الصحابة.
ومِمَّن ذهب هذا الْمذهب الإمام مالكٌ، والقاضي أبو بكر الباقلاني فيما استقر عليه رأيه من قوليه.