فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244302 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ(40)

قوله: (معدلًا لها ومواظبًا عليها) فيكون مُسْتَعَارًا من أقمت العود إذا قومته وفيه بيان

لنكتة اختيار مقيم الصلاة عَلَى مصلي ومواظبًا عليها فيكون مأخوذًا من قامت السوق[إذا

نفقت]وجمع بين المَعْنَيَيْن المجازيين لجوازه عنده.

قوله:(عطف على المنصوب في اجْعَلْنِي، والتبعيض لعلمه بإعلام الله أو استقراء عادته في

الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار)ولأن الْحكْمَة الْإلَهيَّة لا تقتضي الاتفاق عَلَى الْإخْلَاص

والإقبال الكلي عَلَى الله تَعَالَى فإنه كما يشوش المعاش كذا قاله في سورة البقرة وما ذكر هناك

أحسن مما قرره هنا من وَجْهَيْن. أحدهما: أنه لا يلزم من كون ذريته متفقًا عَلَى الْإخْلَاص تشويش

المعاش لجواز أن يكون غير الذرية كافرين غير المخلصين، والآخر هُوَ أن المسئول صلاحهم

وإيمانهم فكونهم متقين عَلَى الإيمان لا يخل المعاش واعتبار الإقبال غير منفهم من كلامه عليه

السلام ولا لازمًا له، ولذا قال إنه يكون في ذريته كفار مع أن دعائه بإقامة الصلاة وسائر القربات

وخص الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الاتباع.

قوله: (واستجب دعائي) فتقبل مجاز عن استجب؛ إذ الاستجابة لازم للقبول.

قوله: (أو تقبل عبادتي) فالدعاء مجاز عن الْعبَادَة لكونه جزءا منها، وإنما لم يقل

عبادتنا اكتفاء بالأصل.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

ليكون معنى ليظهر كونه من أجل النعم عنده وألذها له كما في قول الشاعر:

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة

أي إذا ذكرنا أنسابنا ظهر أني لم تلدني لئيمة بل يظهر أني من أولاد الكرام والمقصود منه

إظهار المنة من نفسه والشكر عَلَى مثل هذه العظيمة وإلا فالمخاطب عالم بالخفايا غني بعلمه

الشامل عن إظهار ما في الْقُلُوب من السرائر فعبارة الكَشَّاف أولى في هذا المقام مما ذكره الْمُصَنّف

هنا حيث قال وانا ذكر حال الكبر لأن المنة بهبة الولد فيها أي في تلك المدة من زمان العمر

أعظم من حيث أنها حال وقوع اليأس من الولادة والظفر بالحاجة عَلَى عقب اليأس من أجل النعم

وأحلاها في نفس الظافر.

قوله: معدلًا لها. معنى التعديل مُسْتَفَاد من لفظ الإقامة المدلول عليه بقوله مقيم الصلاة قد

ذكر ذلك في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ويقيمون الصلاة) في أول سورة البقرة لكن جمع

هنا بين معنيي الإقامة المتغايرين فإنه قد ذكر هناك أن (يقيمون) إن كان من أقام العود إذا قومه يكون

بمعنى تعديل أركان الصلاة فإن كان من [قامت] السوق إذا نفقت يكون بمعنى المحافظة لأنها إذا

حوفظ عليها كانت كالنافق فارأد [معنيي] اللَّفْظ المتغايرين بإطلاق واحد لا يرتضيه بلغاء الحوار

فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: معدلًا لها أو مواظبًا عليها.

قوله: استجب دعائي أو تقبل عبادتي. الدعاء قد يجيء بمعنى الدعوة والتضرع وقد يجيء

بمعنى الْعبَادَة فاستوفى محتملي معناه ومجيء الدعاء بمعنى الْعبَادَة كما في قَوْله تَعَالَى:

(وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي وما [تعبدون] من دون اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت