السَّبَبُ الْأَوَّلُ: أَن لا يَكُونَ الْحَدِيثُ قَدْ بَلَغَهُ. وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ لَمْ يُكَلَّفْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمُوجَبِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَهُ - وَقَدْ قَالَ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ بِمُوجَبِ ظَاهِرِ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ آخَرَ؛ أَوْ بِمُوجَبِ قِيَاسٍ؛ أَوْ مُوجَبِ اسْتِصْحَابٍ - فَقَدْ يُوَافِقُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ تَارَةً وَيُخَالِفُهُ أُخْرَى.
وَهَذَا السَّبَبُ: هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَكْثَرِ مَا يُوجَدُ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ مُخَالِفًا لِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ.
فَإِنَّ الْإِحَاطَةَ بِحَدِيثِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِ مِنْ الْأُمَّةِ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ، أَوْ يُفْتِي؛ أَوْ يَقْضِي؛ أَوْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ؛ فَيَسْمَعُهُ أَوْ يَرَاهُ مَنْ يَكُونُ حَاضِرًا، وَأَمَّا إحَاطَةُ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ حَدِيثِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَهَذَا لَا يُمْكِنُ ادِّعَاؤُهُ قَطُّ.
وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - رضي الله عنهم - الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِأُمُورِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَسُنَّتِهِ وَأَحْوَالِه.
السَّبَبُ الثانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ قَدْ بَلَغَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ، إمَّا لِأَنَّ مُحَدِّثَهُ أَوْ مُحَدِّثَ مُحَدِّثِه أَوْ غَيْرَهُ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ أَوْ مُتَّهَمٌ أَوْ سَيِّئُ الْحِفْظِ.
وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ مُسْنَدًا، بَلْ مُنْقَطِعًا؛ أَوْ لَمْ يَضبطْ لَفْظَ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ الثِّقَاتُ لِغَيْرِهِ بِإِسْنَادِ مُتَّصِلٍ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ يَعْلَمُ مِنْ الْمَجْهُولِ عِنْدَهُ الثِّقَةَ، أَوْ يَكُونُ قَدْ