فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244283 من 466147

وجعله إماماً، وجعل في ذريته من يقيم الصلاة، وأراه مناسكه، وتاب عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كانت الطائف من أرض فلسطين، فلما قال إبراهيم: (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ) [إبراهيم: 37] ، رفعها الله فوضعها حيث وضعها رزقا للحرم.

[ (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) ] .

فإن قلت: يتعالى الله عن السهو والغفلة، فكيف يحسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الناس به غافلاً حتى قيل: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا) ؟

قلت: إن كان خطاباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان:

أحدهما: التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلاً، كقوله: (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: 14] ، (فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) [الشعراء: 213] ، كما جاء في الأمر (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [النساء: 136] .

والثاني: أنّ المراد بالنهي عن حسبانه غافلاً، الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون، لا يخفى عليه منه شيء ، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ يريد الوعيد. ويجوز أن يراد: ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون،

قوله: (الإيذان بأنه عالم بما يفعله الظالمون) ، يريد: أن قوله: (غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) كناية أو مجاز في المرتبة الثانية عن الوعيد والتهديد، أي: لا تحسبن الله يترك عقابهم، لأنه جائز في كرمه ولطفه أن يعفو عنهم، لكن لابد أن يعاقبهم على القليل والكثير.

قوله: (يعاملهم معاملة الغافل) ، فعلى هذا [هو] استعارة تمثيلية، كما مر في (يُخَادِعُونَ اللهَ) [البقرة: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت