وقال ابن جرير: ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن إنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك؛ إنما اتفق فيها توارد اللغات، فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد.
الوجه السادس: إن كل ما في القرآن من كلمات غير عربية الأصل؛ إنما هي كلمات مفردات.
نعم، أسماء أعلام مثل: إبراهيم، يعقوب، إسحاق، فرعون، وهذه أعلام أشخاص، أو صفات مثل: طاغوت، حبر، إذا سلمنا أن كلمة طاغوت أعجمية.
قال القرطبي: لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب، وأن فيه أسماء أعلامًا لمن لسانه غير لسان العرب كإسرائيل، وجبريل، وعمران، ونوح، ولوط. بالنظر إلى الكلمات المذكورة تجد أن عددًا منها كان أسماء شخصيات وأماكن - وما يتعلق بها - لا يمكن إلا أن تُسمَّى باسمها، ولا يوجد عاقل يطلب تسميتها بغير اسمها، بل لو فعل القرآن الكريم ذلك، لعدَّه خصومه مثلبة! (4)
الوجه السابع: إن وجود مفردات أجنبية في أي لغة سواء كانت اللغة العربية أو غير العربية لا يخرج تلك اللغة عن أصالتها.
فمن المعروف أن الأسماء لا تترجم إلى اللغة التي تستعملها حتى الآن. فالمتحدث بالإنجليزية، إذا احتاج إلى ذكر اسم من لغة غير لغته، يذكره برسمه ونطقه في لغته الأصلية، ومن هذا ما نسمعه الآن في نشرات الأخبار باللغات الأجنبية في مصر، فإنها تنطق الأسماء العربية نُطقًا عربيَّا. ولا يقال: إن نشرة الأخبار ليست باللغة الفرنسية أو الإنجليزية مثلًا، لمجرد أن بعض المفردات فيها نطقت بلغة أخرى.
فالكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيًا، والقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية.