كأنها وابنَ أيامٍ تُرَبِّبه ... من قُرّةً العين مجتابًا دَيابُودِ
يعني ظبية وولدَها أنهما في خِصْب وسَعَة فقد حَسُنَت شَعرتُهما فكأنما عليهما ثوبٌ ذو نِيرَين.
ومن ذلك القُرْدُمانيّ، أي الكَرْدَمانُذ، أي عُمِلَ فبَقِيَ. والمُهْرَق، وهي خِرَق كانت تُصقل ويُكتب عليها، وتفسيرها مُهْرَ كرْد، أي صُقلت بالخَرَز. والسَّبيجة: البَقيرة، وأصلها شَبيّ، وهو القميص. وأنشد: كالحَبَشيِّ التفَّ أو تسَّبجا.
والكرْد: العُنُق، وهي كَرْدَن بالفارسية.
قال الفرزدق: وكنّا إذا القيسي نَبَّ عَتُوده. . . ضربناه تحت الأنثَيَيْن على الكَرْدِ.
والفَصافِص فارسية معرَّبة: إسْفِست، وهي الرَّطْبة. والبُوصِيّ: السفينة، وهي بُوذيّ.
والأَرَنْدَج: الجلود التي تدبغ بالعَفْص حتى تسوادَّ؛ أرَنْدَه. قال الراجز:
كأنّه مُسَرْوَلٌ أَرندَجا ... كما رأيتَ في المُلاء البَرْدَجا
أي البَرْدَه، وهم العبيد.
وقال الراجز: عَكْفَ النَّبيطِ يلعبون الفَنْزَجا يقال: هو الفَنْجَكان. قال أبو حاتم: وهو الدَّسْتَبَنْد.
وقال أبو حاتم: الزِّنديق فارسيّ معرَّب، كأن أصله زَنْده كَر، أي يقول بدوام بقاء الدهر. قال بكر: زِنْدَهُ: الحياة، والكَرْ: العمل بالفارسية.
الوجه الخامس: لا يمتنع أن يتفق لسان العرب مع لسان العجم في بعض الألفاظ، فتكون عربية وأعجمية، فالقرآن فيه من كلّ لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرها من الأمم التي تنطق به وليس معنى هذا أن اللفظ أصله أعجمي.
قال ابن قتيبة: وخبَّرني - يعني أباه - عن أبي عبيدة أنَّه رُبَّما وافق الأعجميُّ العَرَبيَّ. قالوا: غَزْل سَخْت، أي: صُلْب. والزُّور: القوّة. والدست: الصحراء وهي بالفارسية: دَشْت. ولم يكن ذهب إلى أنَّ في القرآن شيئًا من غير لغة العرب. وكان يقول: هو اتّفاق بين اللسانين. وخبَّرنا بمثل ذلك عن أبي عبيدة عبد الله بن محمد بن هانئ. وكان غيره يزْعُم أن القُسْطاس: الميزان بلغة قوم من الروم. والمِشْكاة: الكُوَّة بلسان الحبَشة، والسِّجَيل بالفارسية: سَنْك وكَلِ. والطُور: الجَبَل بالسّريانية. واليمُّ: البحر بالسريانية.