103)، وقوله: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} (الأعراف:
199)، وقوله: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} (الإسراء: 78) ،
وقوله: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} (الإسراء: 110) ، الآية،
وقوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ} (طه: 132) إلى غير ذلك من الآيات، ولهذا
قال علماء الأصول إن كل خطاب للنبي هو أيضًا خطاب لأمته إلا إذا دل دليل على
التخصيص، ومما يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ} (الطلاق: 1) ؛ لذلك نقول: إن القيد: وَإِذَا كُنتَ
فِيهِمْ (النساء: 102) لا مفهوم له؛ لأن الدلائل قامت على ذلك بخلاف القيد:
{إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (النساء: 101) ، فإنه معتبر مفهومه لعدم
الدلائل القاطعة، ولو كان الحكم في هذه المسألة بحسب اختيار الإنسان وإرادته
لحصل التلاعب في فهم أوامر الدين.
أما استشهاده بآية: وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم
بِهِنّ (النساء: 23) فلا حق له فيه؛ لأن هذه الآية ليست مما يتعين أن يكون
القيد فيها لا مفهوم له، بل قال بعض الصحابة وغيرهم بعكس ذلك، قال علي -
كرم الله وجهه:(الربيبة إذا لم تكن في حجر الزوج وكانت في بلد آخر، ثم
فارق الأم بعد الدخول فإنه يجوز له أن يتزوج الربيبة)، وكذلك قال داود من
الفقهاء.
وصفوة الكلام في هذا الموضوع أن كل قيد ورد في القرآن يجب أن نعتبر
مفهومه إلا إذا منع ذلك مانع قوي كما في قوله تعالى: وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى
البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا (النور: 33) وكل خطاب للنبي خطاب لأمته إلا إذا قام
دليل على التخصيص وكل قيد لم يعتبر مفهومه لعلة فلابد أن يكون هنا من فائدة
أخرى لوروده في الكلام، وبذلك ننزه كتاب الله تعالى عن اللغو والعبث والإبهام
وعدم البيان.
أما دعواه أن صلاة الخوف لم يقل أحد بأنها ركعة واحدة فيكفينا في الرد عليه