ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ (النساء: 101) إلخ - لا يستلزم أن النبي
صلى الله عليه وسلم أو من يقوم مقامه داخل فيه إذ كثيرًا ما ورد الخطاب بالجمع ولم
يرد به إلا الأكثرين كما في قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ
أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا (النساء: 35) فالخطاب هنا وإن كان لجماعة المؤمنين إلا
أنه لا يشمل الزوجين ولا الحكمين إلا إذا حاولنا التأويل، وهَبْ أن الخطاب يشمل كل
فرد فنفي الجُناح لا يستلزم أن القصر واجب على كل فرد في كل صلاة، إذا علمت
ذلك تبين لك أن صلاة النبي ركعتين عند الخوف في السفر وهو إمام إن قلنا عنها لم
تكن قصرًا لما خالفنا مضمون قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا} (النساء: 101) حتى يتم علينا إلزام حضرة الأستاذ المناظر.
أما قوله إن القيد: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (النساء: 101) لا
مفهوم له وأنه لبيان الواقع - فمما لا نوافقه عليه؛ لأن الأصل عدم ذلك ومتى أمكن
حمل الكلام على وجه يجعل لكل قيد مفهومًا وجب المصير إليه، أما إذا لم يكن ذلك
لدليل قام عندنا اضطررنا إلى القول به , وهنا لا دليل يمنعنا من القول بأن هذا
القيد معتبر في هذه الآية وأحاديث الآحاد التي تنافي ذلك هي معارضة بمثلها كقول
عائشة وقول عمر اللذين ذكرناهما فيما سبق فإنهما يدلان على أن صلاة السفر
ليست قصرًا، فكان القصر هو في صلاة الخوف فقط، وعلى ذلك فإقرارنا بأن
القيد في قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} (النساء: 102) إلخ،
لا مفهوم له لا يستلزم أن نقول بذلك في كل قيد نراه، والخطاب هنا وإن كان
للنبي إلا أنه قد جرت عادة القرآن في كثير من المواقع أن يخاطب النبي صلى الله
عليه وسلم ويريده هو وأمته كقول المثل: (إياك أعني واسمعي يا جارة) ولو قلنا:
إن كل خطاب للنبي هو خاص به لأخرجنا الأمة من جزء عظيم من تكاليف
القرآن كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة: