المسائل علميًّا ليس إلا، وهو يفيدنا أيضًا في مسائل أخرى من الوجهة العملية فوائد
لا تحصى.
مبحث الزكاة
نذكر أولاً مقدار النصاب من الذهب والفضة والماشية وما يجب في كل من
الزكاة حسب ما ورد في السُّنة المتواترة [1] :
النصاب ... ... ... ... ... ... ... ... ما يخرج من الزكاة
(1) من الذهب 20 دينارًا (أي 10 جنيهات تقريبا) ... ... نصف دينار
(2) من الفضة 20 دينارًا ... (200 درهم) ... ... ... 5 درهم
(3) من الإبل 20 دينارًا ... (5 جمال) ... ... ... شاة واحدة
(4) من البقر 20 دينارًا ... (30 بقرة) ... ... ... عجل تبيع
(5) من الغنم 20 دينارًا ... (40 شاة) ... ... ... شاة واحدة
فالذي يكاد يجزم به العقل أن قيمة النصاب من كلٍّ لا بد أنها كانت عند العرب
متساوية أي أن مَنْ كان عنده منهم 20 دينارًا كان كمن عنده 200 درهم أو 5 جمال
أو 40 شاة؛ ولذلك تؤخذ شاة واحدة ممن عنده 40 شاة وكذا ممن عنده 5 جمال ولو
لم تكن جميع هذه المقادير متساوية لكان هناك ظلم ظاهر لبعض الناس دون
الآخرين، ومما يرجح أن هذه المقادير إن لم تكن متساوية فهي متقاربة جدًّا أن
مالكًا رضي الله عنه جعل القطع ليد السارق مشروطة بسرقة ربع دينار أو ثلاثة
دراهم لتَسَاوِي هذين القدرين، وعليه يكون نصف الدينار يساوي 6 دراهم، وإذا
لحظنا أن ما يؤخذ من نصاب الذهب هو نصف دينار وما يؤخذ من نصاب الفضة
هو 5 دراهم أدركنا أن ما يؤخذ من كل هو متقارب جدًّا إن لم نقل: إنه كان
متساويًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كان الأمر كذلك كان ثمن الشاة أو
العجل التبيع هو 5 دراهم أو نصف دينار: أي نحو 25 قرشًا صاغًا مصريًّا
بالتقريب، وذلك في مبدأ الإسلام وهي قيمة زهيدة جدًّا، ولا شك أن هذه القيمة
تختلف اختلافًا كبيرًا بحسب البلاد وبحسب الأزمنة، ومن ذلك نعلم أن ما بيّنته
السنة للعرب في ذلك الزمن لا يصلح لجميع الأمم في الأوقات المختلفة، ولذلك لم
يَرِد شيء من ذلك في القرآن مطلقًا؛ لأنه هو الكتاب الوحيد الذي أمر النبي
أصحابه بحمله لجميع العالمين، وتركت أمثال هذه التفاصيل فيه لتتصرف كل أمة
(1) قوله السنة المتواترة فيه نظر.