فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246117 من 466147

دين الله سهل ميسور، والتقليد فيه محظور، فلو كان العمل بما في الأحاديث

واجبًا لَلَزِمَ كل مكلف أن يترك أي شغل آخر ويقضي الليالي الطويلة في مطالعة

المجلدات الضخمة من كتب الحديث، ليعرف الضعيف والصحيح والموضوع،

والحسن والموقوف والمرفوع، والناسخ والمنسوخ:

فهل في شرعة الإنصاف أني ... أكلف خُطَّةً لا تستطاع؟

يحتج السنيون على صحة قولهم بنحو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (النساء: 59) ولكننا نحن

القرآنيين نقول: إن إطاعة الرسول لا نزاع فيها ولكن النزاع في مسألة أخرى وهي:

هل يفرض علينا الرسول فرضًا لم يفرضه كتاب الله؟ فإذا كان ذلك صحيحًا فهل

لأولياء الأمر أن يفرضوا علينا صلوات سبعًا بدل الخمس أو صيام شهرين بدل

الشهر ونحن مأمورون بطاعتهم مثل طاعة الرسول؟ وإذا كان الأمر كذلك فما

بال جميع أصحاب المذاهب ميزوا بين أمر الله وأمر الرسول أو بين الواجب والسنة

وبين المفروض والمندوب؟ أليس ذلك إقرارًا منهم بالفرق الهائل بين الكتاب

والسنة؟

نحن لا نجهل أن كل مذهب منها يقول ببعض فرائض لا أثر لها في الكتاب،

ولكن الذي نلاحظه على أصحابها ونشكرهم عليه أنهم كانوا دائمًا يجتهدون أن

يأخذوا دليلهم على الفرضية من الكتاب إن أمكنهم حتى إن كثيرًا منهم قال بعدم

وجوب أشياء كان النبي عليه السلام يواظب عليها ويأمر أصحابه بها، إذ لم يجد

دليلاً عليها من القرآن، فأبو حنيفة مثلاً قال بأن قراءة الفاتحة في الصلاة ليست

بواجبة؛ لأنه لم يجد أمرًا بذلك في كتاب الله، وكذلك قال في الاستنجاء، وذهب

الجميع إلى القول بأن المضمضة والاستنشاق ليستا من فرائض الوضوء، وغير

ذلك كثير حتى إنك تجدهم يستنبطون كل ما قالوا بأنه فرض من الآية الواردة فيه،

وبعد ذلك يقولون بأن ما زاد عليه فهو سنة، ولو لم يثبت أن النبي تركه مرة

واحدة، أليس ذلك أثرًا من آثار الفطرة السليمة الباقية في نفوسهم؟

إذا نظر ناظر في جميع المذاهب المعروفة واستخرج منها جميع ما أجمعوا

على وجوبه وجد أنه كله مستنبط من القرآن الشريف إلا مسائل قليلة جدًّا أذكر منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت