وجملة لا يؤمنون به بيان للسلك المشبه به أو حال من المجرمين ، أي تعيه عقولهم ولا يؤمنون به.
وهذا عام مراد به من ماتوا على الكفر منهم.
والمراد أنهم لا يؤمنون وقتاً ما.
وجملة {وقد خلت سنة الأولين} معترضة بين جملة {لا يؤمنون به} وجملة {ولو فتحنا عليهم باباً من السماء} [الحجر: 14] الخ.
والكلام تعريض بالتهديد بأن يحل بهم ما حل بالأمم الماضية معاملة للنظير بنظيره ، لأن كون سنة الأولين مضت أمر معلوم غير مفيد ذكره ، فكان الخبر مستعملاً في لازمه بقرينة تعذر الحمل على أصل الخبرية.
والسنّة: العادة المألوفة.
وتقدم في قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن} في سورة آل عمران (137) .
وإضافتها إلى الأولين باعتبار تعلقها بهم ، وإنما هي سنة الله فيهم لأنها المقصود هنا ، والإضافة لأدنى ملابسة.
{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) }
عطف على جملة {لا يؤمنون به} [سورة الحجر: 13] وهو كلام جامع لإبطال جميع معاذيرهم من قولهم: {لو ما تأتينا بالملائكة} سورة الحجر (7) وقولهم ؛ {إنك لمجنون} [سورة الحجر: 6] بأنهم لا يطلبون الدلالة على صدقه ، لأن دلائل الصدق بيّنة ، ولكنهم ينتحلون المعاذير المختلفة.
والكلامُ الجامعُ لإبطال معاذيرهم: أنهم لو فتح الله باباً من السماء حين سألوا آيةً على صدق الرسول ، أي بطلب من الرسول فاتصلوا بعالم القدس والنفوس الملكية ورأوا ذلك رأي العين لاعتذروا بأنها تخيّلات وأنهم سُحِروا فرأوا ما ليس بشيء شيئاً.
ونظيره قوله: {ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} [سورة الأنعام: 7] .
و (ظلّ) تدل على الكون في النهار ، أي وكان ذلك في وضح النهار وتبين الأشباح وعدم التردد في المرئي.