ويكون الضمير في به يعود أيضاً على ذلك نفسه ، وتكون باء السبب أي: لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم ، ويكون قوله: لا يؤمنون به في موضع الحال ، ويحتمل أن يكون الضمير في نسلكه عائداً على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن أي: مكذباً به مردوداً مستهزأ به ، يدخله في قلوب المجرمين.
ويكون الضمير في به عائداً عليه ، ويحتمل أن يكون الضمير في نسلكه عائداً على الاستهزاء والشرك ، والضمير في به يعود على القرآن ، فيختلف على هذا عود الضميرين انتهى.
وروى ابن جريج عن مجاهد بذلك التكذيب ، فعلى هذا تكون الباء في به للسبب.
والذي يظهر عوده على الاستهزاء المفهوم من قوله: يستهزؤون ، والباء في به للسبب.
والمجرمون هنا كفار قريش ، ومن دعاهم الرسول إلى الإيمان.
ولا يؤمنون إن كان إخباراً مستأنفاً فهو من العام المراد به الخصوص فيمن ختم عليه ، إذ قد آمن عالم ممن كذب الرسول.
وقد خلت سنة الأولين في تكذيبهم رسلهم ، أو في إهلاكهم حين كذبوا رسلهم ، واستهزأوا بهم ، وهو تهديد لمشركي قريش.
والضمير في عليهم عائد على المشركين ، وذلك لفرط تكذيبهم وبعدهم عن الإيمان حتى ينكروا ما هو محسوس مشاهد بالأعين مماس بالأجساد بالحركة والانتقال ، وهذا بحسب المبالغة التامة في إنكار الحق.
والظاهر أنّ الضمير في فظلوا عائد على من عاد عليه في قوله: عليهم ، أي: لو فتح لهم باب من السماء ، وجعل لهم معراج يصعدون فيه لقالوا: هو شيء تتخيله لا حقيقة له ، وقد سخرنا بذلك.
وجاء لفظ فظلوا مشعراً بحصول ذلك في النهار ليكونوا مستوضحين لما عاينوا ، على أنّ ظل يأتي بمعنى صار أيضاً.
وعن ابن عباس أنّ الضمير في فظلوا يعود على الملائكة لقولهم: {لو ما تأتينا بالملائكة} أي: ولو رأوا الملائكة تصعد وتنصرف في باب مفتوح في السماء لما آمنوا.
وقرأ الأعمش ، وأبو حيوة: يعرجون بكسر الراء ، وهي لغة هذيل في العروج بمعنى الصعود.