"لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ"تأخذ النَّاس بالقَهْر والقُوَّة عن دينهم وشُيوخهم، وسادَتِهم وأوليائهم، وموالدهم وأعيادهم، إلى دينك الجديد الذي ما سَمِعْنا به في المِلَّة الآخِرَة، وتُكْرِههم عليه بما للملائكة من قُوَّة تغلب بها الناس"إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"أنَّ الله ربَّ الملائكة والناس هو الذي أرسلَك بِهَذا الذِّكْر لِتُبدِّل به دين النَّاس، ونَحْن حفَظَة هذا الدِّين وأصحاب القُوَّة عليه، ونَبْذل في الدِّفاع عنه أنفسنا وكلَّ ما ملَكَتْ أيدينا؛ لأنَّه مَناط الْمَوتى والأولياء، وما يُجْبَى إلينا ونَحْن ناعمون، يكدُّ الناس ويعملون، ونحن نَمْنحهم البَرَكة من أولئك المَوْتى، ونرفع مكانتهم في الناس بِمَظاهرنا الأخَّاذة، وعُلوِّ شأنهم بأنَّنا رجال الدِّين المُوَقَّرون، نحلُّ عُقَد مشاكلِهم بفتاوينا في دُنْياهم، ونَحْمل عنهم الحساب يوم القيامة بما وَضَعوا في أعناقِنا، وقلَّدونا لهم أئمَّة في عباداتهم ومعاملاتهم، نَحْن لكلِّ ذلك ولِغَيره أشدُّ الناس استماتةً في الدِّفاع عن هذا الدِّين، فأَنْت وحْدَك لا تَقْدر أن تأخذ النَّاس إلى دينك وذِكْرِك، أمَّا إذا أتَت الملائكة معك فإنَّها تَغْلبنا ولا نَقْدر عليها، فإنْ كُنْتَ مُرسَلاً مِن عند الله، فائْتِ بها إن كنت من الصادقين.