الدُّنيا، وكثرة الأَتْباع مثل ما لِهَؤلاء السَّادة والشُّيوخ، فلَسْت مُتَّصلاً بالأولياء والوُسَطاء والشُّفَعاء اتِّصالَهم الرُّوحيَّ، بما لهم من القُرْب بساداتِهم وخدمتهم، والعُكوف عند ضرائحهم وأنصابِهم، ولا لك من المعرفة بأسرار بركات الأولياء والآلِهَة وكراماتهم مثل ما لَهم ولا بَعْضه، فهُم قضوا حياتَهم لاصقين بهؤلاء الأولياء والآلِهَة، مروِّجين لهم ولِعبادتهم، مُستغلِّين لهم بابْتِزازِ القليل والكثير من أموال العامَّة والدَّهْماء باسْمِهم وبِبَركاتِهم، وأنت طول حياتك نافِرٌ من الأولياء والآلِهَة، ماقِتٌ لهم ولضرائحهم وأعيادهم، لم تُرَ يومًا في مشهد من هذه المشاهد، ولم تكن يومًا عند الناس بالثِّقَة في الدِّين، ولا السَّليم فيما ارتضوا ووَرِثوا من العقيدة بتعظيم أولئك الوُسَطاء المُقَرَّبين، فما سُمِعْتَ يومًا تَحْلف باللاَّت ولا العُزَّى، ولا زُرْتَهم يومًا، ولا تَمسَّحْت مرة بأنصابِهم، مُلْتمسًا ما عندهم من بركاتِهم وفيوضاتهم، بل كنت أبدًا لذلك شانئًا، وعَنْها مُتجافيًا، ولذِكْرِها كارهًا، فكيف وهذا حالك عند النَّاس تتوهَّم أنَّك تكون عندهم مَحلَّ الثِّقة في الدِّين، وموضع القُدْوة لهم في العقيدة؟ بل كيف يَخْطر لك ببالٍ أنَّك تَقْدر على هَدْمِ هذا الدِّين، وتَحْطيم هؤلاء الأولياء ومقاصيرها والآلِهَة وأنصابِها وتَماثيلها، والناس تحلُّها أرفع مكانة من التعظيم والتقديس؟ إنَّ يومًا يكون فيه ذلك لَهُو أذلُّ يوم على قريش، وهل يُتَصوَّر أن تذلَّ قريش هذا الذُّل، وهي سيدة العرب؟! إنَّك لمجنون.