فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245807 من 466147

يقول الله - جلَّ ثناؤه: إنَّ سادة قريش وأئمَّة الكُفْر فيها قالوا للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ساخرين منه، وهازئين به وبما جاءهم من الحقِّ؛ لِيَرفع الناسُ به من هاوية الباطل، التي دفعهم إليها شياطين الجنِّ والإنس بِدَجلهم، ويُنْقِذ الإنسانيَّة من مَخالب أولئك السَّادة والأئمَّة الدجَّالين المُجْرمين - قالوا له: يا أيُّها الَّذي لا تريد الظُّهور علينا فتقول: إنَّ الله قد أنزل عليك الذِّكْر الحكيم، زاعمًا أنَّك بِهَذا الذِّكْر الذي أُنْزِل عليك تستطيع أن تَصْرِف هذه الجُموع الزَّاخرة من الناس عمَّا هم فيه من الدِّين الذي تغلْغَل في نُفوسهم، وملَكَ عليهم قلوبَهم، فارتضَوْه لهم دينًا؛ لأنَّه الدِّين الموروث المعظَّم بتعظيم الآباء، والسَّادة والرُّؤَساء، والذي يُمَارسون عباداته وطُقوسَه ورسومه باللَّيل والنهار، ويَبْذلون في سبيله من نفيس أموالِهم وأوقاتهم حين يُعَظِّمون شعائِرَه، وينسكون مناسكه، وقد أطبق على الرِّضا به والخضوع له الجميعُ، جيلاً بعد جيل، وطبَقَةً بعد طبقة، ومضَتْ مئات السِّنين تعمل بأوقاتها وتطوُّراتها، وعاداتها ومبتدعاتها، وشيوخها ورؤسائها، بما يُحْدِثون ويستنبطون في غَرْسِه وسَقْيِه وتعهُّدِه، حتى بلَغَ هذه الدَّوْحَة الشَّامِخة علوًّا، الممتدَّة الأغصان والفنون، البعيدة الْجُذور والعروق في النُّفوس والقلوب، حتى لم يَبْقَ موضِعٌ مِن الأرض، بل ولا من الناس ظاهرًا ولا باطنًا، إلاَّ وتغلغَلَتْ فيه هذه الجذور، وأظلَّتْه هذه الأغصان والرفوع، أتظنُّ - مع كلِّ هذا يا أيُّها الذي نزل عليه الذِّكْر، مهما بلَغَتْ قُوَّتُك، وصدَقَتْ نيَّتُك، وفصح لسانك، ورسخ جَنانُك، ونصَعَتْ حُجَّتُك، وبعدت هِمَّتُك - أنَّك قادر أن تُخْرِج الناس من هذا الدِّين، إلى جديدِ دِينك، وتُحوِّلَهم عن سبيل الآباء والشيوخ إلى سبيلك، وتَصْرِف آذانهم وقلوبَهم المملوكة للسَّادة والأئمة من قريش إلى الاستماع والإصغاء إليك؟ كيف تتصوَّر أن هذا يمكن ويكون؟! وليس لك من الرِّياسة الدِّينية والجاه العريض ما لِهَؤلاء الأئمَّة، وليس لك من السيطرة على قلوب العامَّة بِعُلوِّ المَنْصب، وسعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت