فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245806 من 466147

قول الله - تعالى ذِكْره:"وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ" [الحجر: 6 - 8] .

أصل"الذِّكر"مصدر: ذَكَر، ضد نَسِي، فذِكْر الشيء: حضُوره في النَّفس، ودوام مُثولِه في الذَّاكرة، بحيث لا يُغطِّيه ولا يَحْجبه بصفاته ومزاياه وخصائصه حجاب، ونسيان الشيء: ضدُّ ذلك.

و"الذِّكر"هنا: القرآن؛ من إطلاق المَصْدر على الفاعل، وذلك مَعْروف في الفصيح مِن قول العرب، وقد سَمَّى الله سبحانه القرآن"ذِكرًا"في أكثرَ مِن عشرين موضعًا من آيِ الذِّكر الحكيم.

و"المجنون"مِن"جَنَّه"؛ أي: ستَرَه، فالْمَجنون: هو الذي سُتِر عقْلُه، وحُجِب بِمَرض ونَحْوِه عن وظيفته، فبطل عمله، وعجز عن تَوْجيه أقوالِه وأعماله في الاتِّجاه الصَّحيح، ومنه قيل للنَّبت المُلْتفِّ: مَجْنون؛ لأنَّ بعض أعضائه يستر بعضًا، ومنه"الجَنَّة"للبستان المُلْتفِّ الأغصان التي تَجنُّ الأرض وتحجبها عن أشعَّة الشمس، وجنَّهُ اللَّيلُ: ستَرَه وأخفاه.

وأمَّا"لَوْ مَا"فمثل: لولا، ويُستعملان في الخبَر والاستفهام، قال الفرَّاء والزجَّاج: لوما ولولا لُغَتان، معناهما: هَلا، ومثله: استولَى على الشيء، واستومى على، ومثله ما حكاه الأصمعيُّ من قولِهم: خالَمْتُه وخاللْتُه، إذا صادَقْته، وهو خِلِّي وخِلْمي.

ويُروى عن ابن عباس:"أَفَلاَ جِئْتَنَا بِالْمَلَائِكَةِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ؟"

"وإِذًا"؛ أيْ: ما كانوا إذْ أنزلنا الملائكة مُنْظَرين؛ لأنَّ"إذًا"مركَّبة من كلمتين"إذْ"وهو اسم بِمَنْزلة"حين"، فإنَّك تقول: أكرَمْت زيدًا إذْ جاءني؛ أي: حين جاءني، ومن"أنْ"لكنهم استثقَلُوا الْهَمزة، فحذَفُوها، ومَجِيء"إذْ"دليلٌ على إضمار فِعْل بعده؛ أيْ: وما كانوا إذْ أنْ كان ووَقَع ما طلبوا من إتيان الملائكة منظَرين؛ أيْ: مؤخَّرين ولا مُمْهَلين، و"المُنْظَر"من الإنظار، وهو التأخير والإمهال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت