فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245810 من 466147

ولقد كان أولئك السَّادة والأئمة لِوَثنيَّة قُرَيش وكُفْرها يوقِنُون أَقْوى يقينٍ أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - صادق، وأنه مُرْسَلٌ من عند الله، لا شكَّ عندهم في ذلك، ولكنَّهم كانوا يُحاولون بتلك المُماراة والمعاندة والاقْتِراحات صرْفَ العامَّة والجمهور عن الإصغاء إليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لِمَا يَعْلَمون ما له - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الْمَكانة في النُّفوس؛ لِمَا عُرِف عنه من الصِّدْق والأمانة، والبِرِّ والإحسان، والشَّفقة والرَّحْمة، ورَجاحة العقل وبليغ الحِكْمة: ما يَجْذِب القلوب إليه ويَفْتَحها لِدَعْوته التي تقوم على تَمْكين هذه الأخلاق الكريمة، وتزكِيَة النفوس بها؛ لتعود إلى الإنسانيَّة الكريمة، ويعلمون أنَّ هذا الذِّكر الحكيم، وما جاء به من الهُدَى والرَّحمة تُسْرِع إليه القلوب التي لم يُفْسِدها الجهل المَرُكَّب، ولم تَقْتلها الفتنة بالرِّياسة، وحُبِّ العلو في الأرض بالبغي، والحرص على استغلال العامَّة واتِّخاذهم عبيدًا وآلات مقلِّدة عمياء تتحرَّك في طاعة رجال الدِّين وأهوائهم بدون تعَقُّل ولا تفكُّر، وبدون أيِّ ميزة لأولئك الشُّيوخ إلاَّ لأنَّهم اتَّسَموا بِسِمَة رجال الدِّين، بل يعرفون أن العامَّة هؤلاء متألِّمون في دخيلة نُفوسهم أشدَّ الألَم؛ لِمَا يُحَمِّلهم رجال الدِّين من الأثقال البغيضة، وأنَّهم ليودُّون التخلُّص منها لو استطاعوا إلى ذلك التخلُّص سبيلاً، بل ليَجِدون السعادة كلَّ السعادة يوم يتخلَّصون من هذه الآصار والأغلال التي يَفْرِضها رجال الدِّين، ويُرْغِمونهم عليها إلى ما يَتْلو عليهم من هذا الذِّكْر الحكيم، وهم لِذَلك يُحاولون بكلِّ ما استطاعوا أن يشوِّهوا دعوته ويُنَفِّروا العامَّة منه، باسْمِ حِرْصِهم على دين الآباء والأجداد، ورغبتهم في الدِّفاع عن الآباء والأجداد شرَفِ وسُمْعة أولئك؛ لِيُوهِموا العامَّة بأنَّهم دين حقٍّ، وأنَّهم بهذا الدِّين - صالِحُون مُخْلِصون، وإلى الْجَنَّة صائرون، والله عليم بذات الصدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت