فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245803 من 466147

إسلامًا، فأسرعت الخطوات بكلِّ ذلك إلى الدَّمار المعنوي والهلاك الأدَبِي، وأصبحوا قد تداعَتْ عليهم الأُمَم تداعِيَ الجياع على القصاع؛ لأنَّهم غُثاء كَغُثاء السَّيل، قد ملك قلوبَهم الوهنُ والجُبْن والخوف، فلا يستطيعون إلاَّ صراخًا وعويلاً، ولا يَمْلكون إلاَّ دموع التماسيح، وألسنة الكذب، وأقلام النِّفاق، وتشويه الحقائق، وتزوير الباطل، كلٌّ يُلْقِي التَّبَعية على غيره، ويَجْتهد في تَبْرِئة نفسه من تَحمُّل أيِّ مسؤولية:"فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ" [الزمر: 51] وهل أشقى من هذا الموت، وأتعس من هذا الهلاك؟!

فإنَّ بهذا الركود والموت الأدبِيِّ قد ضَرب عليهم العدوُّ نطاقًا من الاستعمار ضيَّق عليهم فيه الخناق، حتى لا يتنسَّموا ذرَّة من الحياة إلاَّ مِن يده الكافرة الفاجرة، وحتى استحالت الخَنافِسُ حيَّات، وخرجت الحشرات عقارب، وأصبح اليهودُ أمَّةُ القِرَدة والغضب، وقَتَلةُ الأنبياء، المضروبُ عليهم الذِّلة والمَسْكنة، والذين لا يَحْيَون ولا تتغذَّى نفوسُهم الخبيثة إلاَّ بالفساد في الأرض، وإيقاد نار العداوة والبغضاء بين النَّاس، أصبح هؤلاء الحُقَراءُ المشرَّدون بغضب الله ولعنته، الأشقياءُ بسنة الله وحكمته ورحمته، لما يرفعون أصواتهم كلَّ يوم وليلة يُنادون ربَّهم بأفواههم القَذِرة:"أيُّها الربُّ النائم، قُمْ وأَعِد له ملكه ودولتَه القديمة"، أصبح هؤلاء الذين يَسبُّون الله - سبحانه - هذا السبَّ الشنيع يُحاولون اغتصاب البلاد الإسلامية، وانتهاك الحرُمات الإسلاميَّة، واستذلال الشُّعوب الإسلاميَّة، أأَشْقى مِن هذا موتٌ لكم أيُّها الناس لو كنتم تحسُّون وتشعرون؟ أأنتم سُلالة أبي بَكْر وعُمَر وخالد بن الوليد وعَمْرو بن العاص وغيرهم - رضي الله عنهم - من أبطال الإنسانيَّة الذين سَحَقوا هذه الخنافس، وطهَّروا أرضهم منها، وهيَّأ الله بِهِم للإنسانيَّة أطيب حياة، وأرغد عيش؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت