ذلك أن البشر لا تستطيع تحمُّل التواصل مع القوة التي أودعها الله في الملائكة .
والحق سبحانه هو القائل: {... وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ} [الأنعام: 8]
ولو جعله الحق سبحانه في هيئة البشر وتواصلوا معه لالتبس عليهم الأمر ، ولَظنّوا أن الملَك بشرٌ مثلهم .
وفي هذا يقول الحق سبحانه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9]
لم يُنزِل الحق سبحانه الملائكة ؛ لأنه لم يَشَأْ أن يُهِلكهم ورسولُ الله فيهم ، فالحق سبحانه قد قال: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] وقد آمن معظمهم ودخلوا في دين الله من بعد ذلك واستغفروا لذنوبهم ، وكان الله غفوراً رحيماً ؛ لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله .
وحين ننظر إلى صَدْر الآية نجد أنه سبحانه قال: {مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق ...} [الحجر: 8]
فلو نزلت الملائكة لكان عذاباً لهم ، فالحق سبحانه إذا أعطى قوماً آية طلبوها ، فإما أن يؤمنوا ، وإما أن يهلكهم ، ولذلك يقول الحق سبحانه: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون ...} [الإسراء: 59]
فالحق سبحانه لم يُجبهم إلى الآيات والمعجزات التي طلبوها ؛ لأن السابقين لهم ، كذَّبوا بها قبل ذلك ، وهم يريدون أن يُكذّبوا أيضاً ، فحتى لو نزلت الآية فسيكذبونها ، وحين يكذبون في آية مقترحة من عندهم ، فلا بُدَّ أن نهلكهم . أما لو كذبوا في آية مُنزّلة من عند الله فإن الله يمهلهم .
إذن: فلو نزلنا الملائكة كما يريدون فسننزلهم بالحق ، والحق هو أن نهلكهم إذا كذَّبوا .
ويذيل الحق سبحانه الآية بقوله: {... وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ} [الحجر: 8]