إن هذه قضية إيمانية اعتقادية، وليست قضية رأي وفكر! إن الذي يقيم تفكيره، ويقيم مذهبه في الحياة، ويقيم نظام حياته كذلك، على أساس أن هذا الكون المادي هو منشئ ذاته، ومنشئ الإنسان أيضا .. إنما يخطئ في قاعدة الفكرة والمذهب والنظام؛ فكل التشكيلات والتنظيمات والإجراءات القائمة على هذه القاعدة لا يمكن أن تجيء بخير؛ ولا يمكن أن تلتحم في جزيئة واحدة مع حياة مسلم، يقيم اعتقاده وتصوره، ويجب أن يقيم نظامه وحياته على قاعدة ألوهية الله للكون وخلقه وتدبيره.
ومن ثم يصبح القول بأن ما يسمى"الاشتراكية العلمية"منهج مستقل عن المذهب المادي مجرد جهالة أو هراء! ويصبح الأخذ بما يسمى"الاشتراكية العلمية"وتلك قاعدتها ونشأتها ومنهج تفكيرها وبناء انظمتها عدولاً جذرياً عن الإسلام: اعتقاداً وتصوراً ثم منهجا ونظاما.
.حيث لا يمكن الجمع بين الأخذ بتلك"الاشتراكية العلمية"واحترام العقيدة في الله بتاتاً. ومحاولة الجمع بينهما هي محاولة الجمع بين الكفر والإسلام .. وهذه هي الحقيقة التي لا محيص عنها ..
إن الناس في أي أرض وفي أي زمان؛ إما أن يتخذوا الإسلام ديناً، وإما ان يتخذوا المادية ديناً. فإذا اتخذوا الإسلام دينا امتنع عليهم أن يتخذوا"الاشتراكية العلمية"المنبثقة من"الفلسفة المادية"، والتي لا يمكن فصلها عن الأصل الذي انبثقت منه، نظاما .. وعلى الناس أن تختار .. إما الإسلام، وإما المادية، منذ الابتداء!
إن الإسلام ليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمير. إنما هو نظام قائم على عقيدة .. كما أن"الاشتراكية العلمية"بهذا الاصطلاح ليست قائمة على هواء، إنما هي منبثقة انبثاقاً طبيعيا من"المذهب المادي"الذي يقوم بدوره على قاعدة مادية الكون وإنكار وجود الخالق المدبر اصلا، ولا يمكن الفصل بين هذا التركيب العضوي .. ومن ثَمَّ ذلك التناقض الجذري بين الإسلام وما يسمى"الاشتراكية العلمية"بكل تطبيقاتها!
ولا بد من الاختيار بينهما .. ولكل أن يختار وأن يتحمل عند الله تبعة ما يختار!!!. انتهى انتهى. {الظلال حـ 4 صـ 2125 - 2132}