فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245787 من 466147

وعلى هذا النحو الذي تلقى به المكذبون أتباع الرسل ما جاءهم به رسلهم ، يتلقى المكذبون المجرمون من أتباعك ما جئتهم به. وعلى هذا النحو نجري هذا التكذيب في قلوبهم التي لا تتدبر ولا تحسن الاستقبال ، جزاء ما أعرضت وأجرمت في حق الرسل المختارين:

{كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين} ..

نَسلُكه في قلوبهم مكذّباً بما فيه مستهزأ به ؛ لأن هذه القلوب لا تحسن أن تتلقاه إلا على هذا النحو. سواء في هذا الجيل أم في الأجيال الخالية أم في الأجيال اللاحقة ؛ فالمكذبون أمة واحدة ، من طينة واحدة:

{وقد خلت سنة الأولين} ..

وليس الذي ينقصهم هو توافر دلائل الإيمان ، فهم معاندون ومكابرون ، مهما تأتهم من آية بينة فهم في عنادهم ومكابرتهم سادرون.

وهنا يرسم السياق نموذجاً باهراً للمكابرة المرذولة والعناد البغيض:

{ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلّوا فيه يعرجون ، لقالوا: إنما سكّرت أبصارنا ، بل نحن قوم مسحورون} ..

ويكفي تصورهم يصعدون في السماء من باب يفتح لهم فيها. يصعدون بأجسامهم ، ويرون الباب المفتوح أمامهم ، ويحسون حركة الصعود ويرون دلائلها.. ثم هم بعد ذلك يكابرون فيقولون: لا. لا. ليست هذه حقيقة. إنما أحد سكّر أبصارنا وخدّرها فهي لا ترى إنما تتخيل:

{إنما سكّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} ..

سكر أبصارنا مسكر وسحرنا ساحر ، فكل ما نراه وما نتحركه تهيؤات مسكّر مسحور!

يكفي تصورهم على هذا النحو لتبدو المكابرة السمجة ويتجلى العناد المزري. ويتأكد أن لا جدوى من الجدل مع هؤلاء. ويثبت أن ليس الذي ينقصهم هو دلائل الإيمان. وليس الذي يمنعهم أن الملائكة لا تنزل. فصعودهم هم أشد دلالة وألصق بهم من نزول الملائكة. إنما هم قوم مكابرون. مكابرون بلا حياء وبلا تحرج وبلا مبالاة بالحق الواضح المكشوف!

إنه نموذج بشري للمكابرة والاستغلاق والانطماس يرسمه التعبير ، مثيراً لشعور الاشمئزاز والتحقير..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت