قال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} أضربوا عن قولهم {سكرت أبصارنا} ثم ادّعوا أنهم مسحورون، أي: سحرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذا بيان لعنادهم العظيم الذي لا يقلعهم عنه شيء من الأشياء كائناً ما كان، فإنهم إذا رأوا آية توجب عليم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله نسبوا إلى أبصارهم أن إدراكها غير حقيقي لعارض السكر، أو أن عقولهم قد سحرت، فصار إدراكهم غير صحيح.
ومن بلغ في التعنت إلى هذا الحدّ فلا تنفع فيه موعظة، ولا يهتدي بآية.
وقد أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {تِلْكَ ءايات الكتاب} قال: التوراة والإنجيل.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في {تِلْكَ ءايات الكتاب} قال: الكتب التي كانت قبل القرآن و {قرآن مبين} قال: مبين، والله هداه ورشده وخيره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وابن مسعود، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} قال: ودّ المشركون يوم بدر حين ضربت أعناقهم فعرضوا على النار أنهم كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية قال: هذا في الجهنميين إذا رأوهم يخرجون من النار.
وأخرج سعيد بن منصور، وهناد بن السريّ في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس قال: ما يزال الله يشفع ويدخل ويشفع ويرحم حتى يقول: من كان مسلماً فليدخل الجنة، فذلك قوله: {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} .