وقال الزجاج: صَفَدتُه بالحديد وأصفدته، ومثله في العطية، إلا أن الاختيار في العطية أصفدته، وفي الحديد صفدته.
قال ابن عباس: يريد بالأصفاد: سلاسلَ الحديد والأغلال.
قال الكلبي: {مُقَرَّنِينَ} كل كافر مع شيطان في غل، وقال هطاء: وهو معنى قوله: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] أي قُرنت نفوس المؤمنين بالحور العِين، ونفوس الكافرين بالشياطين، وفي هذا المعنى أيضاً قوله: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22] .
قال ابن عباس: وقرناؤهم من الشياطين، وقال قوم في معنى: {مُقَرَّنِينَ} : قُرن بعضهم ببعض.
وقال ابن زيد: قُرنت أيديهم وأرجلُهم إلى رقابهم بالأغلال، فهذا ثلاثة أقوال في معنى: {مُقَرَّنِينَ} .
50 -قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} السرابيل جمع سِرْبال وهو القُمُص، والفعل منه تسربلتُ، وسربلتُ غيري.
قال امرئ القيس:
لَعُوبٌ تُنَسِّيني إذا قُمتُ سِرْبالي
وقال الزجاج: هو كل ما لُبِس.
والقطران: هناء الإبل.
قال الليث: وهو شيء يَتَحلَّب من شجر يقال له: الأَبْهُل.
قال الفراء: أهلَ الحجاز وبنو أسد يفتحون القاف ويكسرون الطاء، وبعض قيس وتميم يقولون: قِطْران بكسر القاف وتسكين الطاء، وأنشد:
عَلَيْهم سَرَابِيلُ الحَدِيدِ كأنَّهم ... جِمَالٌ بها القَطرانُ مَطْلِيَّةٌ بُزُل
وفيه لغة أخرى وهو فتح القاف وتسكين الطاء، وبه قرأ عيسى بن عمر. قال أبو إسحاق: وجُعلت سرابيلهم من قطران والله أعلم؛ لأن القطران يبالغ في اشتعال النار في الجلود، ولو أراد الله المبالغة في إحراقهم بغير نار وبغير قطران لقدر على ذلك، ولكنه عذَّب بما يَعقل العبادُ العذابَ من جهته، وحذّرهم ما يعرفون حقيقته.