قال ابن الأنباري: والنار لا تُبطل ذلك القطران ولا يُفنيها، كما لا يُهلك أغلالَها وأنكالَها وحَيّاتِها وهوامَها وأشجارَها، وللقطران أيضًا روائح خبيئة، وقال غيره: وفيه أيضًا عقاب بالتسويد لسواد دخانه.
51 -قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} هذه اللام تتعلق بقوله: {وَتَغْشَى} أي تغشى النار وجوههم ليقع لهم الجزاء من الله بما كسبوا، فمعنى {كُلَّ نَفْسٍ} هاهنا من الكفار؛ لأن جزاء المؤمن لا يقع بهذا.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ذكرنا معناه في سورة البقرة عند تمام المائتين منها.
52 -قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} قال ابن عباس: يريد ما أنزلت إليك من قصة إبراهيم ودعائه لوالده وما تبرأ منه من عبادة الأصنام وما دعا للمؤمنين، وقال غيره من أهل العلم: {هَذَا} : القرآن، {بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} والبلاغ اسم يقوم مقام التبليغ، قال أبو علي الجرجاني: تأويله: فعلنا هذا؛ يعني إنزال القرآن وما فيه من المواعظ لتبلِّغ الناس، وهذا عطف على البلاغ بالفعل، وهو قوله: {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} ، قال ابن عباس: ولتنذر يامحمد قومك، {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي بما ذكر فيه من الحجج التي تدل على وحدانيته، {وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} قال يريد وليتعظ أهل اللب والعقل والبصائر. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 12/ 504 - 525} .