وأما المفسرون فإنهم ذهبوا إلى قصة نمرود مع التابوت والنسور، وأن الجبال حين سمعت حفيف النسور والتابوت عند هبوطها ظنت أن ذلك أمرٌ من الله تعالى عظيم، وأن الساعة قد قامت ففزعت وزالت، وهذا يُروى عن علي - رضي الله عنه - ومجاهد وعكرمة.
قال مجاهد: كان ذلك بختنصر.
47 -قوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} قال الفراء: أُضيفت {مُخْلِفَ} إلى الوعد ونُصبت الرسلُ على التأويل؛ لأن الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرسل، فيقول أخلفت الوعدَ وأخلفت الرسلَ، وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين مثل: كَسَوْتك الثوبَ وأدخلتك الدار، فابدأ بإضافة الفعل إلى الرجل؛ تقول: هو كاسي عبد الله ثوبًا، ومدخله الدارَ، ويجوز: هو كاسي الثوبِ عبد الله، ومدخل الدارِ زيدًا؛ لأن الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عبد الله فيقول: أدخلت الدار، وكسوت الثوب، ومثله قول الشاعر:
تَرَى الثورَ فيها مُدخِلَ الظِّلِّ رَأسَهُ ... وسَائِرُهُ بَادٍ إلى الشَّمْس أجْمَعُ
أي مدخل رأسه الظلَّ، فقلب وأضاف مُدخلَ إلى الظلِّ [لأن الظل] التبس برأسه، فصار كل واحد منهما داخلًا في صاحبه، قال ابن عباس: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ} : يا محمد، {مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} يريد النصر والفتح وإظهار الدين، {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} قال: يريد: أن الله منيع شديد الانتقام، ومعنى الانتقام الجزاء بما كان من السيئات.