فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244195 من 466147

والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما لأهل المعاني، والثاني للمفسرين؛ أما أهل المعاني فإنهم قالوا: هذا مبالغة في وصف مكرهم بالعظيم، وإن لم يكن جبلٌ قط زال لمكرهم، فهذا على مذهب العرب في المبالغة؛ يقول: وإن كان مكرُهم قد بلغ من كِبَرِه وعِظَمِه أن يُزيلَ ما هو مثل الجبال في الامتناع على من أراد إزالتَه ثباتُها؛ كأنه قيل: لو أزال مكرُهم الجبال لما أزال أمرَ الإسلام.

يدل على صحة ما ذكرنا قراءةُ جماعة من الصحابة: (وإن كاد مَكْرُهم لَتَزولُ) بالدال، أي: قد قاربت الجبال أن تَزولَ، وهذا معنى قول أبي إسحاق وأبي بكر وأبي علي؛ قال أبو علي: ومثل هذا في تعظيم الأمر قول الشاعر:

ألمْ تَرَ صَدْعًا في السَّمَاءِ مُبَيِّنًا ... على ابنِ لُبَيْنى الحارثِ بن هِشَامِ

وهذا ليس على أنه شوهد صدع في السماء، ولكنه مبالغة على معنى أن الأمر قد قرب من ذلك، ومثله كثير في الشعر، وذكر ابن قتيبة باب ما أفرطت الشعراء في وصفه، وأنشد أبياتًا كثيرة، ثم قال: وهذا كله علي المبالغة في الوصف، وينوون في جمعه: يكافي يفعل، وأنشد أبو إسحاق قول الأعشى:

لئن كنتَ في جُبٍّ ثَمانينَ قامةً ... ورُقِّيتَ أسبابَ السماءِ بِسُلّم

لَيسْتَدرِكَنَّكَ القَوْلُ حتَّى تَهِرّهُ ... وتَعْلَمَ أني عنكم غيرُ مُنَجِّمِ

قال: فإنما بالغ في الوصف، وهو يعلم أنه لا يُرَقَّى أسبابَ السماء.

وقال أبو بكر في قول الأعشى: تأويله لئن كنت فيما تَقْدِر ويُقَدَّر لك في قعر الأرض أو في السماء، لَيَصلنَّ إليك مني ما كره، لذلك معنى {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} : عند أنفسهم وفيما يقدّرون، فليس ينفعهم ذلك إذا كان الله قد وعد على ألسنة رسله ظهورَ الحق على الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت