قال: حدثنا القاسم بن الفضل عن الحسن عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ قال:"أَمَّا عِنْدَ مَوَاطِنَ ثَلاَثَةٍ فَلاَ: عِنْدَ الصِّرَاطِ، والكِتَابِ، والمِيزَانِ".
قالت: قلت: ألم يقل الله تعالى {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} أي: الناس يومئذٍ؟ قال:"سَأَلْتِنِي عَنْ شَيءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكِ".
فقال:"النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الصِّرَاطِ".
وروي عن ابن عباس أنه قال: تمد الأرض مد الأديم، ويزاد في سعتها.
ثم قال: {والسماوات وَبَرَزُواْ للَّهِ} يعني: خرجوا من قبورهم، وظهروا {للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} لخلقه.
قوله تعالى: {وَتَرَى المجرمين} يعني: المشركين {يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ} مسلسلين {فِى الاصفاد} يعني: في الأغلال، يقرن كل كافر مع شيطان {سَرَابِيلُهُم} يعني: قمصهم {مّن قَطِرَانٍ} قال قتادة: هو النحاس المذاب.
وقال الحسن البصري: {قَطِرَانٍ} الإبل الآنك.
وقال عكرمة: هو القطران الذي يطلى به الأشياء، حتى يشتعل ناراً.
وقال الضحاك: من صفر حار قد انتهى حّره.
وقال القتبي: {مُقْرِنِينَ} أي: قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال.
وروي عن أبي هريرة أنه كان يقرأ من {قَطِرَانٍ} .
يقول: القطر النحاس والآنك الذي انتهى حره.
ثم قال تعالى: {وتغشى وُجُوهَهُمْ النار} يعني: تعلو لوجوههم النار، لا يمتنعون منها.
قوله تعالى: {لِيَجْزِىَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} من خير أو شر {إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} إذا حاسب، فحسابه سريع.
قوله: {هذا بلاغ لّلنَّاسِ} يعني: هذا القرآن إرسال وبيان من الله تعالى.
ويقال: أبلغكم عن الله تعالى.