{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) }
قوله تعالى: {مُّقَرَّنِينَ} : يجوز أن يكونَ حالاً على أنها بَصَرية ، وأن يكونَ مفعولاً ثانياً على أنها عِلْمية . و {فِي الأصفاد} متعلِّقٌ به . وقيل: بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ أو صفةٌ ل"مُقَرِّنين". والمُقَرَّنُ: مَنْ جُمِعَ في القَرَن ، وهو الحبلُ الذي يُرْبط به ، قال:
2916 - وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيٍسِ
وقال آخر:
2917 - والخيرُ والشرُّ مَلْزُوْزان في قَرَنْ ... ... ... ... ...
وفي التفسير: أنَّ كلَّ كافرٍ يُقْرَنُ مع شيطانِه في سلسلة .
والأَصْفاد: جمعُ صَفَد وهوى الغِلُّ والقيد ، يُقال: صَفَده يَصْفِدُه صَفْداً: قَيَّده ، والاسمُ: الصَّفَد ، وصَفَّده مشدداً للتكثير . قال:
2981 - فآبُوا بالنهَّائِبِ والسَّبايا ... وأُبْنا بالمُلوكِ مُصفَّدينا
والصِّفاد مثلُ الصَّفَدِ ، وأَصْفَده ، أي: أعطاه ، فَفَرَّقوا بين فَعَل وأَفْعل . وقيل: بل يُستعملان في القَيْد وفي العطاء .
قال النابغة:
2919 - ... ... ... ... ... ... ... فلم أُعَرِّض - أبيتَ اللَّعْنَ - بالصَّفَد
أي: بالإِعطاءِ ، وسُمِّي العَطاءُ صَفَداً لأنه يُقَيِّدُ مَنْ يعطيه ومنه"أنا مَغْلولُ أياديك ، وأَسِيْرُ نِعْمَتِك".
{سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) }
قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} : مبتدأ وخبر في محلِّ نصبٍ على الحال: إمَّا من"المجرمين"، وإمَّا من"مُقَرَّنين"، وإمَّا مِنْ ضميره . ويجوز أن تكونَ مستانفةً ، وهو الظاهر .
والسَّرابيلُ: الثياب . وسَرْبَلْتُه ، أي: أَلْبَسْتَه السِّربال . قال: