وكلنا يذكر"حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أحد أصحابه حين سأله الرسول صلى الله عليه وسلم: كيف أصبحتَ؟ فقال الصحابي: أصبحت مؤمناً بالله حقاً . فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: لكل حق حقيقة ؛ فما حقيقة إيمانك؟ قال الصحابي: عزفتْ نفسي عن الدنيا ، فاستوى عندي ذهبها ومدرها - أي: تساوي الذهب بالتراب - وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يُنعَّمون ، وإلى أهل النار في النار يُعذَّبون . فقال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"عرفت فالزم"."
هذا هو حال المؤمن ، أما الكافر فحاله مختلف . فهو يبرز ليجد الله الذي أنكره ، وهي مواجهة لم يَكُنْ ينتظرها ، ولذلك قال الحق سبحانه في وَصْف ذاته هنا:
{الواحد الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] .
وليس هناك إله آخر سيقول له"اتركهم من أجل خاطري".
وفي آية أخرى يقول عن هؤلاء: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ ...} [النور: 39] .
أي: أنه يُفَاجأ بمثل هذا الموقف الذي لم يستعِد له .
وقوله:
{الواحد الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] .
أي: القادر على قَهْر المخلوق على غير مُرَاده .
ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَتَرَى المجرمين ... .} .
والمجرم هو مَن ارتكب ذنباً ، وهو هنا مَنِ ارتكب ذنب القِمّة . وهو الكفر بالله ، ومن بعده َمَنِ ارتكب الذنوب اليت دون الكفر ، وتراهم جميعاً مجموعين بعضهم مع بعض في"قرنٍ"وهو الحبل أو الَيْد الذي يُقيَّدون .
والأصفاد جمع صَفَد ، وهو القيد الذي يوضع في الرِّجلْ ؛ وهو مِثْل الخُلْخال ؛ وهناك مَنْ يُقيّدون في الأصفاد أي: من أرجلهم ، وهناك مَنْ يقيد بالأغلال . أي: أنْ توضع أيديهم في سلاسل ، وتُعلَّق تلك السلاسل في رقابهم أيضاً .