فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244074 من 466147

قال الحسن: قد سعرت عليه جنهم منذ خلقت فتناهى حره {وتغشى وُجُوهَهُمْ النار} أي تعلوها وتحيط بها النار التي تسعر بأجسادهم المسربلة بالقطران ، ويتخصيص الوجوه بالحكم المذكورة مع عمومه لسائر أعضائهم لكونها أعز الأعضاء الظاهرة وأشرفها كقوله تعالى:

{أَفَمَنِ بِهِ مِن سُوء العذاب يَوْمَ القيامة} [الزمر: 24] ولكونها مجمع الحواس والمشاعر التي لم يستعملوها فيما خلقت له من إدراك الحق وتدبره ، وهذا كما تطلع على أفئدتهم لأنها أسرف الأعضاء الباطنة ومحل المعرفة وقد ملؤها بالجهالات أو لخلوها كما قيل: عن القطران المغني عن ذكر غشيان النار ، ووجه تخليتها عنه بأن ذلك لعله ليتعارفوا عند انكشاف اللهب أحياناً ويتضاعف عذابهم بالخزي على رؤوس الأشهاد.

وقرئ برفع الوجوه ونصب {النار} كأنه جعل ورود الوجوه على النار غشياناً لها مجازاً.

وقرئ {تغشى} أي تتغشى بحذف إحدى التاءين ، والجملة كما قال أبو البقاء نصب على الحال كالجملة السابقة.

وفي الكشف وأفاد العلامة الطيبي أن مقرنين سرابيلهم من قطران تغشى أحوال من مفعول {تَرَى} [إبراهيم: 49] جيء بها كذلك للترقي ؛ ولهذا جيء بالثانية جملة اسمية لأن سرابيل القطران الجامعة بين الأنواع الأربعة أفظع من الصفد ، ، وأما تغشى فلتجديد الاستحضار المقصود في قوله تعالى: {وَتَرَى} لأن الثاني أهول ؛ والظاهر أن الثانيين منقطعان من حكم الرؤية لأن الأول في بيان حالهم في الموقف إلى أن يكب بهم في النار ، والأخيرين لبيان حالهم بعد دخولها ، وكأن الأول حرك من السامع أن يقول: وإذا كان هذا شأنهم وهم في الموقف فكيف بهم وهم في جهنم خالدون؟ فأجيب بقوله سبحانه: {سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ} وأوثر الفعل المضارع في الثانية لاستحضار الحال وتجدد الغشيان حالاً فحالاً ، وأكثر المعربين على عدم الانقطاع.

{لِيَجْزِيَ اللَّهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت