وقرأ ابن محيص ، وابن جريج ، والكسائي"لتزول"بفتح اللام على أنها لام الابتداء ، وقرأ الجمهور بكسرها على أنها لام الجحود.
قال ابن جرير: الاختيار هذه القراءة ، يعني: قراءة الجمهور ؛ لأنها لو كانت زالت لم تكن ثابتة ، فعلى قراءة الكسائي ومن معه تكون إن هي المخففة من الثقيلة.
واللام هي الفارقة ، وزوال الجبال مثل لعظم مكرهم وشدّته ، أي: وإن الشأن كان مكرهم معدّاً لذلك.
قال الزجاج: وإن كان مكرهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال ، فإن الله ينصر دينه.
وعلى قراءة الجمهور يحتمل وجهين: أحدهما أن تكون"إن"هي المخففة من الثقيلة ، والمعنى كما مرّ.
والثاني: أن تكون نافية ، واللام المكسورة لتأكيد النفي كقوله: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إيمانكم} [البقرة: 143] والمعنى: ومحال أن تزول الجبال بمكرهم ، على أن الجبال مثل لآيات الله وشرائعه الثابتة على حالها مدى الدهر ، فالجملة على هذا حال من الضمير في {مكروا} لا من قوله: {وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ} أي: والحال أن مكرهم لم يكن لتزول منه الجبال.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ميمون بن مهران في قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون} قال: هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} قال: شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إليهم.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {مُهْطِعِينَ} قال: يعني بالإهطاع النظر من غير أن يطرف {مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ} قال: الإقناع رفع رؤوسهم {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} قال: شاخصة أبصارهم {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} ليس فيها شيء من الخير ، فهي كالخربة.