والرابع: أنهم الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين همُّوا بقتله وإِخراجه.
وفي قوله: {وعند الله مكرهم} قولان:
أحدهما: أنه محفوظ عنده حتى يجازَيهم به، قاله الحسن، وقتادة.
والثاني: وعند الله جزاء مكرهم.
قوله تعالى: {وإِن كان مكرهم} وقرأ أبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وأُبيّ، وابن عباس، وعكرمة، وأبو العالية:"وإِن كاد مكرهم"بالدال.
{لتزول منه الجبال} .
وقرأ الأكثرون"لِتزولَ"بكسر اللام الأولى من"لتزول"وفتح الثانية.
أراد: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، أي: هو أضعف وأوهن، كذلك فسرها الحسن البصري.
وقرأ الكسائي"لَتزولُ"بفتح اللام الأولى وضم الثانية، أراد: قد كادت الجبال تزول من مكرهم، كذلك فسرها ابن الأنباري.
وفي المراد بالجبال قولان:
أحدهما: أنها الجبال المعروفة، قاله الجمهور.
والثاني: أنها ضُربت مثلاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وثبوتُ دينه كثبوت الجبال الراسية والمعنى: لو بلغ كيدهم إِلى إِزالة الجبال، لَمَا زال أمر الإِسلام، قاله الزجاج.
قال أبو علي: ويدل على صحة هذا قوُله: {فلا تحسَبَنَّ اللهَ مُخلِفَ وعْدِهِ رسلَه} . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}