وقيل: أعدى من الدهر ومن التمساح ومن الجلندي وهو فيما قيل اسم الملك الذي قال الله تعالى فيه: (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) .
وقال: أعرابي لئن هملجت إلى الباطل أنك عن الحق لقطوف. وقيل: الفتنة عرس الظالم.
المتبجّح بالظّلم
قيل لأعرابي: أيما أحب إليك أن تلقى الله ظالما أو مظلوما؟ فقال: ظالما قيل:
ويحك ولمه؟ قال: ما عذري إذا قال لي: خلقتك قويا ثم جئت تستعدى، وقيل لأعرابي:
ولد له ابن جعله الله برا تقيا فقال بل جعله جبارا عصيا يخافه أعداؤه ويؤمله أولياؤه.
الممدوح بكونه مظلوما لمن هو دونه
وقع الرشيد في قصة رجل: الشريف من يظلم من فوقه ويظلمه من دونه فانظر أي الرجلين أنت. قال محمود الورّاق:
ما زال يظلمني وأرحمه ... حتى رثيت له من الظلم
وقال ابن الزهير: تحمّل بعض الظلم أبقى للأهل والمال. قال الشاعر:
ولا تحم من بعض الأمور تعزّزا ... فقد يورث الذّل الطويل تعزّز
وقال الأحنف: كم جرعة من الظلم تجرعتها مخافة ما هو أعظم منها.
الرخصة في المجازاة بالظلم
قال الله تعالى في مدح ذلك: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا)
وقال تعالى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ)
وقال بعضهم لسلطان: إني وإن خشنت في المال فقد عذر الله المظلوم إذا جهر بالسوء طلبا للنصفة من ظالمه حيث قال: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. وقال جرير: إنّي لا أبتدي، لكن أعتدي.
من لا يبالي بأن يظلم
قيل: أهون مظلوم سقّاء مروّب. وقيل: أهون مظلوم عجوز معقومة قال شاعر:
وظلم النهشلي من السواء
من لا يبالي بأن يظلم
قال أبو فراس:
وبعض الظالمين وإن تعدّى ... شهيّ الظلم مغفور الذنوب
ولبعض الصوفية:
دع الحبّ يصلى بالأذى من حبيبه ... فكلّ الأذى ممّن يحبّ سرور
تراب قطيع الشّاء في عين ذئبها ... إذا سار في آثارهنّ ذرور
وقال آخر:
وقد يؤذى من المقة الحبيب
تحسّر من ظلمه دنيء أو لئيم وتعزّيه
في المثل لو ذات سوار لطمتني.
قال الفرزدق:
فوا عجبا حتّى كليب تسبّني ... كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
قال أبو فراس:
ما للرجال من الذي ... يقضى به الله امتناع
ذدت الأسود عن الفرا ... ئس ثم تفرسني الضباع
قال أبو سعيد بن نوقة وقد أجاد ما شاء:
ولا غرو إن يبلى شريف بخامل ... فمن ذنب التنّين ينكسف البدر