يجأرن بالليل إلى خالق ... إغاثة الملهوف من شأنه
لا يأخذ الضيعة ذو قدرة ... يريد أن تبقى لصبيانه
ومما يقرب من السخف في هذا أن رجلا كان له قطعة من أرض بجنب أرض لرجل، فكان يضم كل سنة قطعة منها إلى أرضه. فقال له يوما: ما هذا النقصان في أرضنا؟ فقال: أما سمعت قول الله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها)
قال: فما هذه الزيادة في أرضك؟ قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قال: فمن أين أوتيت الفضل وأوتيت النقص في ذلك؟ فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.
التحذير من معاونة الظالم
روي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: من أعان ظالما سلطه الله عليه. وقال المأمون لبعض ولاته:
لا تظلم لي فيسلطني الله عليك.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس للظالم عهد فإن عاهدته فانقضه فإن الله تعالى يقول: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) .
وسمعت بعض العلماء يقول: ما ظلمت أحدا قطّ لغيري فإنى إذا ظلمت ظلمت نفسي. ويشبه ذلك ما يحكى أن عاملا عزل عن عمله بغيره، فقال المولى لمن ولى مكانه:
أعرني دواتك لأكتب منها حرفا فقال: لا فإني لا أستحل معاونة الظلمة، ولا أحب أن يكتب من دواتي ظالم. فقال: ألم تك تكتب منها آنفا؟ فقال: إني أحرق بالنار نفسي لنفسي ولا أحرقها لغيري.
وقيل لأبي مسلم صاحب الدولة: قد قمت مقاما لا يقصر بك عن الجنة في إزالة دولة بني أمية وإقامة شعار بني العباس. فقال: لخوفي من النار أولى من طمعي في الجنة فإني أطفأت من بني أميّة جمرة ألهبت بها نيرانا لبني العباس وسأحرق بها.
المتفادي من أن يظلم أو يظلم
كان من دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته: بسم الله وبالله أنّي أعوذ بك من أن أزل أو أضلّ أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ، وقال بعضهم: لنا عز يمنع من أن نظلم وحلم يمنع من أن نظلم.
الموصوف بالظّلم
قيل: فلان أظلم من حية لأنها لا تحفر الجحر بل تسلب غيرها جحره فتدخله.
ويقال أظلم من ذئب، قال:
وأنت كذئب السوء إذ قال مرّة ... لعمروسه والذئب غرثان خاتل
أأنت الذي من غير شيء سببتني ... فقال متى ذا؟ قال ذا عام أوّل
فقال ولدت العام بل رمت غدرة ... فدونك كلني ما هنا لك مأكل