رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ هذه الآية تدل على ان والديه عليه السلام كانا مسلمين - وإنما كان آزر عمّا له وكان اسم أبى إبراهيم تارخ كما ذكرنا في سورة البقرة - ولأجل دفع توهم آذر قال والدي يعني من ولداني حقيقة ولم يقل أبوي - فإن الأب يطلق على العم مجازا وعلى تقدير كون آذر أبا له كما قيل - فقد ذكر الله عذره في سورة التوبة وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ - يعني قبل ان يتبين له أمره فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ... وَاغفر لِلْمُؤْمِنِينَ كلهم أجمعين يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (41) أي يثبت أو يبدوا ويظهر مستعار من القيام على الرحل - كقولهم قامت الحرب على ساق - أو المعنى يوم يقوم أهل الحساب فحذف المضاف وأسند الفعل إلى المضاف إليه مجازا - كما في قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ - وقيل أراد يوم يقوم الناس للحساب فاكتفى بذكر الحساب لكونه مفهوما -.
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ (5) الغفلة عدم الاطلاع على حقيقة الأمور والآية خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد به تثبيته على ما هو عليه من انه مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية معاقب على الكثير والقليل لا محالة - أو لكل من يتوهم غفلته جهلا بصفاته واغترارا
بامهاله - وقيل انه تسلّية للمظلوم وتهديد للظالم إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ أي يؤخر عذابهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (42) أي تشخص أبصارهم لا يغمض من هول ما يرى في ذلك اليوم وقيل يرتفع ويزول عن أماكنها.