فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243689 من 466147

• ثم يختم عبدُ اللهِ وخليلُه إبراهيمُ، المؤمن الصادق دعاءَه بأحسنِ خاتمةٍ، فيقولُ: {رَبِّ اجْعَلْنِي} : هبْ لِي وأمدَّنِي بكل الأسباب التي أكون بها {مُقِيمَ الصَّلَاةِ} ، ومحافظًا على توثيقِ قلبي بالصلة بك دائمًا في كل شأني، وأن أُقِيم حياتِي الدينيةَ والدنيوية على هذه الصلةِ الروحية، قائمًا بين يديك قيامَ العبدِ الذليلِ، الخاضعِ الفقيرِ، المحتاج إلى موائدِ فضلِك وعنايتِك، ورعايتِك وإحسانك وبرِّك؛ فإن القلوبَ بين أُصبعينِ من أصابعِك، تقلِّبها كيف تشاءُ، فثبِّت قلبي على إقامة الصلاة على ما تُحِبُّ لِي، وامنحنِي بها يا ربِّ كلَّ ما أنتَ له أهلٌ من الرضا والقبول، وكذلك فاجعل - يا ربِّ: {مِنْ ذُرِّيَّتِي} مَن يُقِيم الصلاةَ كذلك على

حسنِ الأسوةِ والقدوةِ بأبيهم، الذي وَهبتَهم له؛ ليكونوا قرَّة عينٍ له بإقامتِهم هذه الصلاةَ، التي تَربِطُ قلوبَهم بربِّهم بها بأوثقِ الروابطِ من الإيمان، والمحبة، والإجلال، والتعظيم، والخَشْيَة، والرغبة، والرجاء.

{رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} : أَسبِغ عليَّ وعلى والديَّ من سوابغِ برِّك وفضلِك ورحمتِك، ما تَستُر به نقصَنا وتقصيرَنا عن القيامِ بواجب عبادتِك، وذِكرِك وشكرِك، وقد كان هذا الدعاء قبل أن يَنهَاهُ اللهُ عن الاستغفارِ لأبيه، كما أخبر الله في سورة التوبة: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] .

يسأل إبراهيمُ ربَّه، الذي عَلِم ما يَعتَرِف به إبراهيمُ ويقرِّره على نفسِه المؤمنة الصابرةِ الشاكرةِ، من النقص والتقصير في القيام بواجبِ شكرِه - سبحانه - لأن إبراهيمَ يقدرُ نعمَ ربِّه، ويُعطِيها من التعظيمِ ما هي له أهلٌ، ويَرَى نفسَه بعبوديتِها الصغيرة أمام عظمةِ الربِّ - سبحانه - لا شيءَ، فيَطلُب ضارعًا أن يَستُرَه برحمتِه ورضوانِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت